قصيدة : الأندلسي الأخير
1
أتخبط على رمال حبك
كثور إسباني ..
يعرف سلفاًً أنه مقتول .
كما يعرف أن جسده
سوف يلف بالعلم الوطني ،
ويحمل على عربة مدفع ،
ويدفن في مقابر القديسين
والشهداء ..
2
أخبط تحت شمس عينيك
نازفاً من كل أطرافي
وعارياً ..
إلا من قميص كبريائي .
3
أدخل الملعب
على موسيقى ( الباسا دوبلي )
وصراخ القشتاليين
ورفيف مرامح الإسبانيات.
أدخله ..
و أنا أعرف أن الحياة وقفة عز ...
و كتابة السعر وقفة عز ..
و الاستشهاد بين ذراعي امرأة جميله
هو ذروة الشهاده ...
4
أدخل الملعب ..
وأنا أعرف أنني لن أخرج منه
إلا مضرجاً ..
بالكحل ..
و الأساور ..
وحرير مراوح الأندلسيات ...
5
الشهادة ...
في سبيل الشعر .. والنساء .. لا تقلقني
فهناك دائما ثمن لكل شيء ..
ثمن للمرأة التي نحبها ..
وثمن للقصيدة التي نكتبها ..
و ثمن للعطر الذي نتوضأ به ..
وثم للنهد الذي نتزحلق كالأطفال
على مرتفعاته الثلجيه !!
6
أنا وحدي ..
تحت سماء عينيك الصافيتين
كسماء البحر الأبيض المتوسط .
أواجه وجهك الجميل ..
وموتي الجميل ..
بفرح لا ضفاف له .
و أتلقى مبتسماً
طعنات أنوثتك
القادمة من الجهات الأربع ...
7
أنا الأندلسي الأخير
الذي جاء يطالب بحصته
من ثياب أبيه ..
وخصلة من شعر أمه ..
وقصيدة من ديوان ابن زيدون ..
وخاتم من خواتم ولادة بنت المستكفي ..
و آخر خيط من خيوط السجاده
التي صلى عليها عبد الرحمن الداخل ..
8
أنا الأندلسي الأخير
الذي ضاع كل مفاتيحه
في مياه برشلونه ..
ومياه الإسكندرونه ..
ومياه حيفا ..
أنا الأندلسي الأخير
المتسول على أرصفة غرناطه
و أنا آخر هندي أحمر ..
نجا من أسنان كريستوف كولومبوس ...
9
أنا نزار قباني .
البدوي .. والحضاري .
و اليميني ... والماركسي ..
و الجنسي .. والعذري .
والأصولي .. والإنقلايب .
والعربي .. واللاعربي !!..
10
أنا الأندلسي الأخير .
أواجه وحيداً
سادية المتفرجين ..
ووحشية اللاعبين ..
و كاميرات السياح الأمريكيين
الذين جاؤوا من مراعي تكساس
ليأكلوا من وليمة جسدي
تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن
و أكاذيب النظام العالمي الجديد!!..