جــاذبية القلــوب
يحتار الفكـر في تصور هذا القلب ..
وعلاقتـه بالروح وامتزاجه بها..
لا تدري ماهي الروابط والأواصر التي تربـط بينهما..
لكنك تستشعر مايكون فيهما من مشاعر وأحاسيـس..
سـواء كانت مفرحـة اومؤلمـة..
جاذبيـة القلوب تشبه الى حد ما جاذبيـة الأرض ..
إلا أن جاذبيـة الأرض تكون من الأعلى الى الأسفل..
وأما جاذبيـة القلـوب..
فتكـون في كـل الاتجاهات..
بل ولا تعرف حـدا للمسافات..
وتمتلك سرعة تفوق سرعة الضـوء والصـوت..
بل قد يصل مدى تأثيرها الى مشـرق الشمس ومغيبـها..
وربما صعـدت طبقات السماوات حتى تصل فوق العرش..
وأقصد بذلك حب العبد لربه.." والذين آمنوأشد حبا لله "
وربما تسللت تحت أطباق الثرى..
فهي لا تتوقف على الأحيـاء دون الأمـوات..
فربما انجذبت الى أبدان أرمت وأجساد بليت.. في زمان مضى..
ولا يشترط الرؤيه لتحركها ..
فكم من انسان انجذبت اليه ..
من قراءة حروفه أو سماع صوته..
ومثله البغض نعوذ بالله من ذلك..
ومن عجائب هذه الجاذبيـة..
انها قد تنصرف الى إنسان بعيـد عنك..
أكثر من أناس هم حولك بل قد يكونون أقرب إليك روحا وبدنا..
ولكنهم أبعد منك..
ألا تحس أحيانا أن قلبك ينجذب الى إنسان..
بمجرد رؤية محياه.. او سماع صوته وحديثه..
أو قراءة بعض مايكتب هنا أوهناك..
فعجبا لهذه الجاذبيـة..
مع انها بين جنبيك وبين اضلعك..
لكنك لا تستطيع التحكم بها.. او توجيهها للجهة التي تريد..
بل هي تختار من تريد.. في أي وقت تريد.. وفي أي مكان تريد..
لايحكمها سوى قانون الجاذبية الحسية..
"التعارف يورث الائتلاف والتناكر يورث الاختلاف"
فهي جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف..
فربما أثر فيها قانون الاقطاب ..
فإن السالب ينفر من السالب بينما ينجذب للموجب ..
والموجب مثله في التنافر والتجاذب..!!!
فهنيئا لمن انجذبت اليه القلوب حبا وشوقا وأُلفة..
فالمؤمن يألف ويؤلف..
ودمتم متآلفين متحابين ..
متجاذبين لا متنافرين..