
س 10/ كيف توصون:
_ بتمتين الثقافة المهدوية؟
_ تأصيل مفهوم الانتظار؟
_ الموقف التأسيسي لإحياء الشعائر المهدوية كالاهتمام بدعاء الندبة وإشاعته في الوسط العراقي؟
ج 10/ الثقل الأكبر في عصر الغيبة الكبرى يقع على عاتق رجال الدين وأصحاب الفكر وفرسان القلم وأبطال المنبر الحسيني وسادة ميدان الخطابة، إذ من الواضح أنه ما دام الوضع البشري عموماً والإسلامي بنحو خاص على ما هو عليه وعلى ما نلمسه ونشاهده لا نجده أحسن حالاً أبداً مما كان عليه إبان حدوث الغيبة الكبرى، فإن النفوس متوغلة في حب المادة كما كانت، ومعنى الإيمان لا ينزل إلى الاعماق ولا يندمج مع الروح كما كان، والدين لعق على ألسنة الناس يحوطون به كما كانوا، والبلاد تحت سيطرة الجبابرة على وجه العموم كما كانت، فهناك استبداد وهناك استيثار بالفئ، والنفوس التي تتصف أو توصف بالإيمان فارغة عن محتواه فالنفوس محتوية على نحو العموم _ عدا ما شذ وندر أو قل واندثر _ في الصفات الرذيلة فيقودها الحسد أو التحاسد والتباغض والأعمال التي هي أبشع من كثير من الكبائر كالغيبة والنميمة وحب الجاه ورأس كل بلية حب الدنيا، ولا تجد _ إلا من شذ _ أحداً يسعى في خدمة الدين، وإذا رأيت مجموعة أو طائفة مندفعة في الظاهر إلى إحياء كلمة الحق فإذا فتشت خباياهم لفررت منهم فرارك من الأسد وهربت بجلدك منهم كهربك من الحية والعقرب، فعليه يجب على كل واحد ممن يعد نفسه من رجال الدين القيام بالواجب الإلهي الملقى على عاتقه فيجب السعي في ترسيخ وتمكين الثقافة المهدوية من خلال بيان الحاجة وتوضيح مناشئ الافتقار إلى الثورة المهدوية فتشتاق النفوس إلى الإمام المنتظر الموعود وترتبط به ارتباطاً وثيقاً من خلال توضيح حقيقة المهدي والواقع الذي سوف يتسلط على العالم في ضوء هدى المهدي، كما يجب على من به صلاحية أن يسعى في إرساء المفهوم الحقيقي للانتظار وبيان ما ينبغي أن نفعل وما يجب أن نسعى إليه في زمن الانتظار لنخرج بالمكلفين من هوة الاتكالية والخمول إلى ميدان العمل والمبارزة مع النفس الامارة بالسوء سعياً في خلق الواقع الذي يمهد النفوس لتقبل النعمة العليا المتمثلة في ظهور ولي الله الأعظم كما يجب تبسيط الطريق أمام الثورة المهدوية الشاملة لإصلاح العالم من أقصاه إلى أقصاه، كما يجب على من له أهلية ذلك الالتزام النفسي من جهة وإرشاد الآخرين من جهة أخرى إلى إحياء الشعائر الدينية عامة والسعي في دمج المجتمع ولو بقدر المستطاع بالشعائر الدينية كالصلاة جماعة ولو في البيت لمن يعجز أن يخرج مع عائلته إلى المساجد والاهتمام بالدعاء الجماعي بالأدعية المألوفة والمعروفة وذات التعبيرات السلسة والمعاني السهلة التي تتسرب إلى الروح مع أدنى انفتاح في النفس لتقبل تلك المعاني مثل الدعاء الذي علمه سيد الأوصياء لتلميذه الزاهد كميل بن زياد والدعاء الذي أنشأه سيد الشهداء يوم عرفة ودعاء الندبة حتى نتمكن من أداء وظيفتنا الشرعية أولاً، ودفع المجتمع إلى الاصلاح والاستصلاح ثانياً، وخدمة الثورة المهدوية المرتقبة ثالثاً، ومن هنا تعرف أن المهمة شاقة والطريق طويل والعوائق والموانع كثيرة والقوى خاوية، وكل ذلك لأننا نفتقد أوليات عوائد هذا العمل فهناك خمول أخذ يتسرب إلى نفوس طلاب العلوم الدينية وهناك تخاذل ناشئ عن حب الراحة والرغبة في سرعة التخلص من المحنة والتعب أخذت تدعو إلى السطحية في الدراسة هذا من حيث الجو الحوزوي، والعلماء ساعدهم الله لا يألون جهداً في التفكير في الاستصلاح والإصلاح إلا أن المصيبة أعظم مما نتصور، وأما على المستوى الشعبي فهم في خبطة عشواء ينتظرون من رجال الدين والمراجع المعجزة ولا يلامون على ذلك إذا كان هذا مبلغ فكرهم ويجب أن نعطف عليهم ونبكيهم ونبكي لهم، وأما المراكز العلمية الجامعات والكليات فحالها ليس خيراً مما يبكي عليه فهي أولى بأن تذرف عليها الدموع حيث تجد الطلاب يدرسون بغية الوصول إلى الشهادة ومنها إلى الوظيفة وشذ ما تجد شاباً طموحاً في الخروج من ربقة العبودية للغرب، فلا تجد إلا من ندر يفكر في امتلاك أزمة الأمور في البلاد الإسلامية أو يسعى في العلم لنتمكن من إدارة أنفسنا بأنفسنا، ولست أدري متى يأتي صبح هذا الليل المظلم الطويل البهيم ومتى تنجلي هذه الطخية العمياء التي سادت المجتمع الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ومتى نجد الشباب في السلك التعليمي من يسعى إلى السيطرة على العلم ليسيطر على العالم أو يسعى في استنقاذ البلاد من براثن المستكبر المستأثر؟ أليس مما يدعو إلى البكاء أنا لا نعرف كيف نستغل ثرواتنا وكيف نستفيد منها؟، أليس من السخرية إنا نمتلك النفط مثلاً والأراضي الخصبة ولا نعرف كيف نستخرج النفط وكيف نميز عناصره بعضها عن البعض؟ أليس مما يدعو إلى التحسس بالخزي أن الشبان يفتخرون إذا تعلم أحد منهم طريق الضغط على أزرار الكمبيوتر أو تمكن من المخاطبة مع أحد من طريق الانترنيت أو الهاتف الخلوي اليدوي وغيره ولا يستشعر أن الفخر ليس لمن يعرف كيف يتكلم من خلال الهاتف وإنما هو لمن صنعه واستعبد كل العالم من خلال هذه الصناعة، ولمسنا من خلال استقبالنا جملة وافرة من الجامعيين الأساتذة والطلاب إنهم بعيدون عن هذه المعاني وينتظرون المعجزة من المراجع حفظهم الله ورعاهم.
واعلم أيها الأخ المؤمن إنك ربما تحن وتطمح لسرعة ظهور الإمام المنتظر أرواحنا لمقدمه الفداء إلا أنك لو فتشت نفسك لربما وجدت نفسك إنما تطمع في الدنيا والراحة الوقتية التي ترغب في الحصول عليها في ظل حكومة الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف لما سمعت وقرأت من شمول العدل الإلهي البسيطة كلها مع أنك غافل أن نفسك ربما تغرق في ملك أسباب الراحة في الدنيا بدون تعب وهذا الذي لن يحدث في زمان الحضور لأن الإمام سوف يطالبنا بالعمل والجد والاجتهاد بالنحو الذي كان يطالب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
واعلم أن تحمل العدل صعب على من لم يصلح نفسه فيجب إصلاح النفس أولاً ثم التفكير في الدعاء والسعي في جلب سيطرة العدل على العالم.
