العودة   منتديات الوداد > الوداد الديني > رَوعَة الإيمَان > منتدى الامام الحجة عجل الله فرجه

منتدى الامام الحجة عجل الله فرجه فقط المواضيع التي تختص بالامام الحجة عجل الله فرجه .. من دراسات واحاديث .. الخ ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Aug-2008   رقم المشاركة : [11 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
وأرحمنا بهم يا كريم

الأروع هو تواصلكم الرائع ومتابعتكم لمثل هذه المواضيع النيرة
وأشكرك جزيل الشكر اخي ( إيليا ) لتثبتكم للموضوع
ونأمل من الجميع الإستفادة من المعلومات المطروحة وكما تفضلتم اخي كل من لديه معلومة يضيفها في البحث
حتى تعم الفائدة



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008   رقم المشاركة : [12 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
وأرحمنا بهم يا كريم

(ملحق)



لقاء أجرته مجلة (الانتظار) الفصلية

مع سماحة الشيخ ودار معه هذا الحوار حيث أجاب عن أسئلة المجلة مشكوراً
س 1/ شيخنا الأجل بعد تعريفكم لمفهوم الانتظار قد يتداعى إلى الذهن ان الانتظار بحالته السلبية هو ما تعنيه المفاهيم المطروحة، وبحالته الايجابية هو ما لم تحدده رويتنا الفعلية للانتظار؟ اذن كيف تنظرون للانتظار بحالته السلبية والايجابية في ضوء روايات الأئمة عليهم السلام والواقع الفعلي المعاش والحالة النفسية التي يعيشها؟
ج 1/ الانتظار من التنظر وهو توقع الشيء والانتظار المأمور به في المقام هو توقع دولة الحق على يدي الموعود والمؤمل من لدن ادم وإلى زماننا هذا، والمستفاد من الروايات أن دولة الحق موعودة وعد بها الله سبحانه عباده الصالحين وأنه يأتي يوم يحكم الحق تحت راية السلطان العادل البسيطة كلها قال الله سبحانه (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ). والذي ينبغي أن يلتفت إليه في هذا الشأن ضمن هذه العجالة أمور منها:
الأمر الأوّل: ان الانتظار واجب بحكم العقل والشرع أما العقل فلما نعلم من طبيعة البشر أنه لا يندفع إلى فعل ولا ينبغي أن يندفع إلا إذا أحرز أنه يؤدي إلى ما يرغب فيه ويتمناه، وتوقع الوصول إلى البغية يدفعه إلى العمل، فالتوقع والانتظار لدولة الحق على يد الإمام المنتظر عليه السلام مقدمة أساسية ومنطلق فكري وعملي نحو بذل الطاقة والجهد في سبيل الوصول إلى تلك البغية، وأما الشرع فقد ورد الأمر بالانتظار في كثير من الروايات فبلغ حد التواتر بل في بعضها أن الانتظار من أفضل الأعمال في عصر غاب عنه الحق عن البسيطة وأصبحت الأرض بيد الطغاة يلعبون بالصالحين وبمقدراتهم بل مقدرات الشعوب كلها حسب ما تشتهي نفوسهم وتدفع إليه أهواؤهم فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضمن حديث (انتظار الفرج عبادة) وعن أمير المؤمنين سلام الله عليه وقد سأله رجل عن أحب الأعمال إلى الله سبحانه قال: (انتظار الفرج) وعن علي بن الحسين عليهما السلام ان أهل زمان غيبة (الإمام المنتظر) القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله سراً وجهراً، وقال عليه السلام انتظار الفرج من أعظم الفرج، وفي رواية عن الإمام علي سلام الله عليه (انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج)، وعن أبي جعفر عليه السلام عن جده رسول الله أنه قال: (اللهم لقني إخوتي) مرتين، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يا رسول الله؟ فقال: لا، إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم. وعنه عليه السلام عن جده رسول الله أفضل العبادة انتظار الفرج، وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (من مات على هذا الأمر منتظراً له هو بمنزلة من كان مع الإمام القائم في فسطاطه ثم سكت هنيئة ثم قال: هو كمن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )، وعن الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل )، وعن الإمام الرضا سلام الله عليه وقد سئل عن شيء من الفرج فقال: (أليس انتظار الفرج من الفرْج) فقد روى أكثر من سبعين رواية تدل على وجوب الانتظار.
الأمر الثاني: ان الانتظار لشيء مهم كما يدفع الإنسان إلى التهيؤ والإعداد والاستعداد لما يتوقعه وينتظره كذلك يقض مضجع العدو المعاند للحق، وقد سطر في التاريخ كيف كان الطغاة يخافون وجود الإمام المنتظر وولادته على غرار خوف فرعون من ولادة موسى حتى ذبح ما لا يعلم عدده من الأطفال ليحول دون ولادة موسى عليه السلام ولكن الله بالغ أمره، وقد سعى بنو العباس ومن قبلهم بنو أمية لقطع نسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وذرية علي طمعاً في الدنيا وحذرا من مجيء دولة الحق وكان أيام الغيبة الصغرى وما تلتها من الأيام موحشة ومربكة لبني العباس فكانوا يبحثون عن الإمام المنتظر وعن وكلائه وعمن يدل عليه بحث الخرزة فكانوا يقتلون كل من يسمعون منه كلمة تدل على إيمانه بالغائب فبقاء العدو في قلق واضطراب وفقد الطمأنينة وتخبطه خبط عشواء من الفوائد المهمة المترتبة على الانتظار.
الأمر الثالث: لا شك في أن إقامة دولة الحق على أنقاض نظم الفساد والجور وإقامة صرح العدل بعد هدم قصور الجور والطغيان يتوقف على الإعداد النفسي، فلو حصلت تلك الدولة بدون الإعداد النفسي الكامل وإصلاح العقول التي شوشت وانحرفت عن نهج التفكير السليم وأصبحت ترى في كثير من الأحيان الباطل حقا والحق باطلاً، وكذلك الأجسام التي تعودت على حب الدنيا، والعيون التي تأثرت وتغوشت بمباهج الحياة الدنية الخلابة يكون مصير تلك الدولة مصير سلطة علي بن أبي طالب والإمام الحسن عليهما السلام فان الأسباب الطبيعية لم تكن موآتية والنفوس لم تكن مستعدة لدولة الحق والظلمة التي سيطرت عليهم بعد وفاة رسول الله وانمحت ملامح السلطة العادلة عن النفوس واختفت جل القلوب الطيبة في تلك المدة التي جاوزت ثلاثة وعشرين سنة، والظروف التي نعيشها تشبه تلك فلابد من إصلاح الأنفس بزرع حب الدين وحب العدل والإنصاف وكره الظلم والفساد إعداداً للنفوس لتقبل الحق.
الأمر الرابع: يجب إعداد الظروف الخارجية لنشر الحق وإعداد الأنصار للدين ونشر الوعي بين المسلمين أولاً وبين غيرهم جلبا للنفوس الصالحة للهداية ثانياً، فان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات الشرعية والعقلية والاجتماعية فما لم يكن هناك أنصار بعدد واف لنصرة الحق وما لم يكن هناك وعي كاف لاحتواء الحق وما لم يكن هناك ما ينبغي تهيئته لاستقبال دولة الحق لم يكن وجه لبدء إقامة تلك الدولة والاستعجال في مثل هذه الأمور بالتأكيد يأتي بنتائج وخيمة ويفوت من ذلك أعظم المقاصد.
الأمر الخامس: يجب إتمام الحجة على كل مناوئ للحق ومعاند له لان دولة الحق سوف تحاسبهم فلا ينفع الانصياع للحق حين إقامة العدل ووقت المحاسبة وإنزال العقوبة على كل ظالم غاشم وغاصب ومفسد، وإلى هذا المعنى أشير في عدة آيات قرآنية ففي سورة الأنعام: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) آية 185 وفي سورة الأعراف آية 71 اشارة الى ذلك وإلى الحجج الواهية لدى أهل الباطل يستندون إليها في مناوأة الحق قال: (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وفي سورة يونس إشارة إلى استعجال أهل الباطل ما لا يؤمنون به سخرية واستهزاءاً وتمرداً واستخفافاً (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة يونس آية 102 (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وفي سورة هود (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) وفيها تحذير واضح للمعاندين لئلا تهدأ نفوسهم ولا تهنأ معيشتهم بما نالوا بالظلم من حقوق المظلومين، وبعث الأمل في نفوس المحرومين بالبشارة لهم بالانتقام من الظالمين.





الهوامش

(1) إكمال الدين وإتمام النعمة: 333/ ح 1، و: 338/ ح 1، و: 338.
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة: 33.
(3) إكمال الدين وإتمام النعمة: 335/ ح 7.
(4) مسائل عليّ بن جعفر: 325/ ح 810؛ الإمامة والتبصرة: 113/ ح 100؛ الكافي 1: 336/ ح 2؛ علل الشرائع 1: 244/ ح 4؛ إكمال الدين وإتمام النعمة: 360/ ح 1؛ دلائل الإمامة للطبري: 534/ ح 516؛ كتاب الغيبة للطوسي: 377/ ح 284.
(5) إكمال الدين وإتمام النعمة: 372/ ح 6.
(6) راجع: إكمال الدين وإتمام النعمة: 369/ الباب 35، ما روي عن الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام.
(7) إكمال الدين وإتمام النعمة: 377/ ح 1.
(8) إكمال الدين وإتمام النعمة: 409/ ح 9.
(9) إكمال الدين وإتمام النعمة: 435/ ح 12.
(10) إكمال الدين وإتمام النعمة: 432/ ح 12.
(11) الكافي 1: 330.
(12) إكمال الدين وإتمام النعمة: 430/ ح 3.
(13) إكمال الدين وإتمام النعمة: 430.
(14) كتاب الغيبة للطوسي: 393.
(15) كتاب الغيبة للطوسي: 244.
(16) إكمال الدين وإتمام النعمة: 430/ ح 5.
(17) كتاب الغيبة للطوسي: 232.
(18) كتاب الغيبة للطوسي: 232.
(19) إكمال الدين وإتمام النعمة: 430/ ح 6.
(20) إكمال الدين وإتمام النعمة: 431/ ح 7.
(21) إكمال الدين وإتمام النعمة: 435/ ح 3.
(22) كتاب الغيبة للطوسي: 234/ ح 203.
(23) إكمال الدين وإتمام النعمة: 473/ ح 25.
(24) إكمال الدين وإتمام النعمة: 473/ ح 1.
(25) إكمال الدين وإتمام النعمة: 409/ ح 9.
(26) إكمال الدين وإتمام النعمة: 476/ ح 26.
(27) كتاب الغيبة للطوسي: 251/ ح 221.
(28) إكمال الدين وإتمام النعمة: 473/ ح 25.
(29) كتاب الغيبة للطوسي: 234/ ح 204.
(30) كتاب الغيبة للطوسي: 238/ ح 206.
(31) كتاب الغيبة للطوسي: 245/ ح 214.
(32) الأنبياء: 23.
(33) الروم: 41.
(34) لاحظ: مختصر بصائر الدرجات: 117؛ بحار الأنوار 52: 336/ ح 71.
(35) الرحمن: 29.
(36) المائدة: 64.

والحاصل:
ان الانتظار يشتمل على أمل للصالحين وحثهم على التمسك بالطريقة المثلى، ويحتوي على تحذير للظالمين، وبث روح التضحية والفداء للمخلصين، والدعوة إلى الحق للضآلين والهداية للمنحرفين والزام المؤمنين بالإعداد والاستعداد لذلك اليوم العظيم اليوم الذي يظهر فيه الله الحق ويزهق الباطل على يد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف.



يتيع ..



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008   رقم المشاركة : [13 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


تتمة ..





س2/ هل تعني حالة الانتظار طقوساً تمارس من قبل المكلفين فحسب؟ أم الانتظار يعني ديناميكية العمل، الفكر، الرؤية، الموقف؟
ج 2/ الانتظار بمفهومه العقلائي والشرعي لا يعني أبداً مجرد الترقب والإتكالية واللا مبالاة بما يجري حولنا، فالركود والخضوع للواقع الفاسد القائم والمحيط بالنوع البشري عامة والمؤمنين المتمسكين أو الذين يرون أنفسهم متمسكين بالدين بخوع في غير محله وانخداع بمباهج الحياة الخلابة وتسويف في الواجب المنهي عنه وهي وسيلة العاجز أو المتعاجز والخاضع لرغبات النفس وشهواتها التي تجر دائما إلى هاوية الملذات الموهومة العاجلة ويصبح الإنسان في أحضان الكسل ويؤدي به إلى رقيّة أهوائه بل لرقيّة أهواء كل ظالم وطاغ ويصبح عبدا للشيطان وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنه بقوله: (لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ)، بل الانتظار بمفهومه الحركي الذي أشارت إليه الروايات يعني ان يكون الإنسان دائماً منشغلاً في إعداد نفسه أولاً وإعداد من حوله من أفراد عائلته وأسرته وعشيرته وقومه معرجاً إلى من بعد عنه وذلك استعداداً لإشعال الثورة المهدوية حين تحل ساعة الصفر.
ويجب أن يعلم أن أول خطوة في هذا السبيل تتمثل في إصلاح النفس الذي يمر بمراحل التخلية والتحلية ومرحلة الاتصال المباشر من خلال التصفية وإصلاح النفس لتتفتح عليه أبواب الرحمة الإلهية ويتمكن من تلقي الأوامر الصادرة من الإمام عليه السلام حين تصدر ويصل الإنسان مرحلة من الاندماج الروحي مع الحب والطاعة والإخلاص بأن تصبح أنفاسه بل كل حركاته وسكناته بل حتى خلجات قلبه صعوداً ونزول أنفاسه طوع إرادة الشرع المقدس ويصبح مؤمنا حقا خالياً من الملكات الرذيلة الحسد والجبن والبخل والميل إلى الشهوات في غير الإطار الشرعي، فديناميكية العمل تنطلق من نفس الإنسان الحركي حتى يصبح في حالة لا يخضع معها إلا لله ولا يحب إلا ما يحبه الله ولا يكره إلا ما يبغضه الله أو يسخطه ليكون مثالاً لعائلته وأسرته ولكل من يحيط به ويكون بكل موقف من مواقفه داعية لمبدأ المهدوية ويكون بعمله قبل قوله وبسلوكه قبل لسانه داعية للحق ويصبح واقعه يمثل واقع سلمان وأبي ذر وعمار بن ياسر حيث كان كل عملهم إعداد الأرضية الصالحة لتقبل سلطة علي ابن أبي طالب عليه السلام حينما فقدها سلام الله عليه نتيجة تآزر من غرته الدنيا وباع حظه من الآخرة بالأرذل الأدنى في مرحلة، واثر صغاية من صغى لضغنه وميل من مال لصهره مع هن وهن كما وصفه الأمير عليه السلام في مرحلة أخرى، فكان عمل هذه النخبة صياغة أنفسهم في القالب الإسلامي صياغة واقعية لا يخرم عملهم وسلوكهم ما رسم لهم الشرع المقدس وفي المرحلة التالية إيصال كلمة الحق إلى كل من يمكن إيصاله وإتمام الحجة على الكل وتنبيه من يمكن تنبهه وفضح الحكام الجائرين وإلفات الناس إلى همجيتهم وابتعادهم عن جادة الصواب وإطلاع الناس على عمق المصيبة التي هم فيها فيجب أن يكون المؤمن في زمن الغيبة في مرحلة الانتظار مثالاً لأولئك الأبطال الذين رسموا الطريق للثائرين بأحرف من نور ولونوها بل زينوها بدموعهم على الواقع المرير، وبدمائهم الزاكية أشعلوا السرج لينيروا الدرب لكل من أراد الهداية ورغب في الحق.
وأما الأدعية التي وردت في المصادر المعتبرة والتي أمرنا بالالتزام بها في زمن الغيبة الكبرى وزمن الانتظار فهي في الواقع لا تعني الركود والخضوع للواقع الفاسد كما ربما يتخيل، بل إنها تعني توثيق الروابط بين المؤمن وبين ربه ليستمدّ منه تعالى العون على نفسه من جهة وعلى الآخرين من جهة أخرى وعلى الطغاة من جهة ثالثة ويستمد منه النور ليهتدي به إلى طريقه في ظلمات الظلم والطغيان والانحراف الخلقي والديني والإنساني، كما أن هذه الأدعية تشتمل على معان تومئ إلى ما عليه الواقع المنحرف الذي نعيشه في زمن الغيبة بل منذ اضطرار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى المهادنة مع ابن آكلة الأكباد فهذه الأدعية تشتمل على التوعية وإنكار المنكر وفي النتيجة هي تحث وتدعو إلى العمل بما يؤدي إلى زوال هذا الفساد عن الأرض فهذه الأدعية ليست طقوساً تقليدية تدعو إلى الركود والانصياع للواقع الفاسد كما يتخيل ولا ينخدع المؤمن بالتفسير الخاطئ الذي قد تنزلق إليه الأفهام للروايات التي تدل على الابتعاد عن الفتن ومثيريها مثل: كن في الفتنة كابن اللبون إلى آخره أو: الزم بيتك حتى تسمع الصيحة إلى آخر ما يدل على هذه المعاني، فإنها تعني كما يظهر بالتأمل فيها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار (في مقام العمل لخدمة الدين وإصلاح المجتمع) الظروف التي تحيط بالإنسان فيكون تحرك كل عاقل بملاحظة تلك الظروف كي لا يؤدي به العمل إلى الإفساد بدلاً من الإصلاح، فان التحرك من كل شخص في كل ظرف من حيث المقتضيات والموانع والحاجات ضمن إطار يخصه ولا يعني أبداً الانصياع لما يريد الطغاة ويطلبه شياطين الإنس والجن.



يتبع ..



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008   رقم المشاركة : [14 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 3/ ماذا تعني علامات الظهور في نظركم؟ إنذار؟ بشارة؟ تأسيس رؤية مستقبلية جديدة؟ ام لا هذا ولا ذاك، انما سرد لتكهناتٍ أو احتمالات لمستقبل؟

ج 3/ علامات الظهور المنصوصة في المصادر الموثوقة تقتضي أموراً:
1 _ إنها تدعو حين بروزها إلى إحراز الاستعداد بمرتبة أعلى في النفس لتلقي الواقع الجديد الذي يبتدئ من بدء مرحلة ظهور الحق ومنطلق شرارة الثورة المهدوية الشاملة.
2 _ إنها تبعث النفوس على أمل بقرب ظهور الحق وهو يساعد على شد العزائم ورفع المعنويات في النفوس التي ربما تكون مفتقرة إليه.
3 _ تبعث تلك العلامات على الوعي إلى حالة جديدة تتطلب التكليف العملي والواقع الجديد والإعداد اللازم للمرحلة القادمة التي تكون مختلفة عما نعيشه كما انها إنذار لكل من استولت عليه الغفلة ومن استهان بالواقع المهدوي جهلا منه بحقيقته، وتلك العلامات تساعد على مقاومة دواعي الخمول وبواعث الركود وقطع دابر اليأس الذي ربما يتسلل إلى النفوس من طول الانتظار وشدة ظلمة المحنة التي نعيشها كما إنها تشير إلى دنو ساعة الصفر التي تعني الاستعداد والإعداد بأعلى مرتبة ولا تعني أبداً التكهنات التي يتشبث أو ويتعلل بها الراغبون في الركود ويتسلى بها من يرغب في ظهور الحق طمعا في الراحة الدنيوية.




يتبع ..



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008   رقم المشاركة : [15 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 4/ إذا كنا نلمس منكم الاهتمام بمعرفة علامات الظهور، اذن كيف نتعامل سندياً مع تلك الروايات، التسامح السندي أم التشدّد السندي أم الحالة الوسطية التي تحفظ الاطار العام لعلامات الظهور؟

ج 4/ ربما يتخيل البعض ان الروايات التي تتعلق بالتاريخ سواء كانت تتحدث عما مضى من الحوادث أو تحكي عما في المستقبل القريب والبعيد لا ينبغي الاهتمام بسندها ما لم تتضمن حكماً شرعياً ويكتفي بورودها في الكتب المعتبرة، وعلى ألسنة من سبق وفحص ومحص الأخبار والأحاديث، فمثلا يكتفي بوجود الرواية في الكافي ونحوه من المصادر المعتبرة لدى أهل التحقيق والتمحيص إلا أن هذا المبدأ لا نرتضيه لأن الرواية مهما كان مضمونها فهي تشتمل على نسبة فعل إلى شخص ما أو تصفه بوصف ما ونحوها من الأمور التي لا يصح نسبتها إلى أحد ما لم يكن هناك مسوغ ومبرر وينحصر في وثاقة الخبر أو وثاقة الراوي، نعم ربما يكون كثرة الروايات في شأن قضية معينة توجب الاطمئنان بحصولها في ظرفها وإن لم يمكن التأكد بالخصوصيات المرتبطة بها والمحيطة لها وذلك شيء آخر بعيد عن المبدأ الذي نتحدث عنه، وينبغي أن يعلم أنه ربما يجد الباحث في كلمات بعض المحققين ما مغزاه عدم ضرورة التمحيص والبحث عن سند القضايا التاريخية، ولكن ذلك ليس منه التزاماً بمضمون تلك الروايات، بل يعني في معظم الأحيان ما أشرنا إليه أو أنه يعلم قصور الأيدي في العصور المتأخرة عن التأكد بصحة الأخبار التاريخية لانعدام العلم بالوسائط التي وصلت الأخبار إلينا عن طريقها.
وهناك مبدأ آخر قد يظهر الميل من البعض إليه وهو أن الأخبار التاريخية ومنها روايات علامات الظهور تندرج في قاعدة التسامح في أدلة السنن وهو خبط وخلط؛ لان قاعدة التسامح _ مع الشك في ثبوتها بل نفيناها في محله _ مغزاها هو الالتزام بروايات من بلغ التي مفادها أنه من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثواب على عمل وعمل به رجاء ذلك الثواب الموعود فالله سبحانه يمنحه ذلك الثواب كرامة للنبي ورفقا بالعبد ومراعات لعزمه على الطاعة ورغبته في الثواب الإلهي وعمم بعضهم مفاد هذه الروايات لتشمل المكروهات أيضا لكن هذا المعنى كما ترى بعيد عن الروايات التاريخية، فان تصديق الروايات والجزم بتلك القصص المروية غير داخل في مضمون تلك الروايات بل التصديق بقضية ما من القضايا التاريخية الماضوية أو المستقبلية يعني التصديق بما لم يثبت، وربما تصل الحال بالمصدق إلى الافتراء على أحد من المسلمين أو الطعن والنيل من بعضهم وأين هذا من ذلك.
والذي نتمكن أن نقوله في هذه العجالة إن الأخبار المشتملة على العلامات صنفان:
ما يمكن إحراز مقومات الاعتبار والحجية فيه خصوصاً ممن يرى كفاية وثاقة الراوي أو وثاقة الخبر بنحو العموم، ويكتفي بكل واحد منها، فالناظر الناقد البصير قد يتمكن من إحراز وثوق الخبر من القرائن المحيطة به أو التي اشتمل الخبر عليها أو القرائن البعيدة الموجودة في بعض الروايات المعتبرة، ومغزى هذا الاتجاه الالتزام بصنف واحد من هذين الصنفين والذي يتم من الأخبار على هذا المقياس ويخرج سليما من الخدشة بقسطاس مستقيم قليل جدا، ولنا اتجاه آخر قد ننتهجه ونرجحه وهو يتمثل في النظر إلى مجموع روايات العلامات إنها بجملتها تتحدث (ولاسيما التي تتحدث عن العلائم الحتمية مثل الخسف في البيداء والصيحة بين السماء والأرض وبزوغ الشمس من المغرب وكسوف الشمس في وسط الشهر وخسوف القمر في أوله على خلاف الموازين الهندسية والجغرافيا الفلكية) إنها بجملتها تتحدث عن حدوث أمور غير طبيعية وعلى خلاف ما يقتضيه النظام الكوني القائم المعتاد والذي استأنست النفوس للتعايش معه منذ قرون جيلا بعد جيل، ومعلوم انه كما يصعب حسب الموازين العلمية المقررة في محلها الجزم بصحة كل واحدة من هذه الأخبار كذلك نجزم بصدق بعضها ونقطع بعدم كذب جميعها لكثرتها وتشعب خصوصياتها واتساع دائرة رواتها ومن رويت عنه، فاحتمال التواطؤ على الكذب مرفوض بحكم العادة فعليه هي متواترة إجمالا ونلتزم بما اتفقت عليه من المعاني وأبرزها حدوث أمور كونية غير معتادة وهي تمثل إرهاصات لظهور الحق على غرار ما حدث حين ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كسقوط شُرف طاق كسرى وخمود نار فارس فجأة وغور بحيرة ساوه وفيضان وادي السماوة وغيرها، وقد سطرها أهل التحقيق في مصادرهم، فما روي في علامات الظهور يجري في هذا المجرى، فهي تتحدث عن حدوث كوارث أو آيات مقدمة لظهور الحجة عجل الله فرجه الشريف فهي أشبه شيء بجلبة وهزة نسمعها قبيل وصول الجيش العرمرم بعدته وعدده، وكذلك اهتمام علمائنا الأبرار بهذه الروايات بالجمع والمبالغة في استقصائها في كتب مستقلة أو ضمن مؤلفاتهم الموسعة، ومعلوم أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التشريعات الإلهية التي تنبعث من ملاحظة المصلحة والحكمة فيها أو في مصبها وبين تسلسل الحركة الكونية والتسابق والتنافس بين الحقائق التكوينية في الانصياع للإرادة الحقيقية المنطلقة من عموم فيض المبدأ الأعلى والرحمة الشاملة والنور الحقيقي الذي أزاح بُهم الظلمة عن الكائنات كلها فاستقت الأودية وارتوت وفاضت بنور ربها ودارت الممكنات في فلكها، كما يكشف ذلك تقيد التكاليف الإلزامية والاعتبارات الشرعية أو متعلقاتها بالأوضاع الكونية من حيث الزمان والمكان المحيطة بالمكلف مع الأخذ بعين الاعتبار مراحل تكونه وتدرجه في مراقي التكامل التكويني، ويوجب ذلك الارتباط الاحتزاز والتدافع والتجاذب حسب تنجز التشريعات والاعتبارات المتشابكة والمتعلقة بمظهر الرحمة الربانية ومحور السعادة الكونية فتظهر بوادر الصلاح بزوال العقبات والعوائق الناشئة من طول الانحرافات من المكلفين وخروجهم الطويل عن الصراط المستقيم المانعة في سبيل انتشار الصلاح وشموله للعالم كله ضمن إنذار وتحذير لكل معادٍ وإتمام الحجة على كل مناوئ.



يتبع ..



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Aug-2008   رقم المشاركة : [16 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد




س 5/ التعارض في روايات علامات الظهور تعالج كما هو الحال في الروايات الفقهية؟ أم لديكم مبنى آخر تختصون به؟
ج 5/ التعارض بين الروايات التي تتحدث عن علائم الظهور يمكن معالجته بأحد الأمرين:
1 _ أن نلتزم بخبر الثقة أو الموثوق الصدور، والذي يحمل هذا الوصف قليل فتصبح المعارضة بين الواجد لمقومات الاعتبار والفاقد لها فيرتفع موضوع المعارضة.
2 _ الالتزام بالقدر المتيقن والقاسم المشترك بين الروايات المختصة بهذا الشأن وحينئذ يرتفع أيضاً موضوع التعارض إلا أنه يعني صرف النظر عن خصوصيات كل واحد من الروايات وهذا الذي يقتضيه الميزان العلمي، فبالنتيجة نحن ما زلنا في إطار القواعد العامة التي قررناها في الأصول وفي الدراية للتعامل مع الأخبار المتعارضة وقد أشرنا فيما سبق أنه لا أساس ولا مسوغ للجوء إلى قاعدة التسامح.




من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Aug-2008   رقم المشاركة : [17 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 6/ إذا كانت التوقيعات الصادرة عن الإمام عليه السلام تعني معايشته وكونه حاضراً في ضمير الأحداث فعلا، فما يعني الاعراض عن هذه التوقيعات من خلال:
1 _ عملية الاستنباط الفقهي.
2 _ التعاطي العملي مع هذه التوقيعات.
3 _ حالة الحضور التي يعيشها المكلف مع الإمام عليه السلام.
ج 6/ النظرة الشمولية في التوقيعات المروية عن المنتظر عجل الله فرجه الشريف يوقف الباحث على أمور مهمة جداً منها: إن كثرة التوقيعات مع اختلاف طرق الوصول إلينا وفي ظروف بالغة التعقيد من جهة وتنمر السلطة الطاغية الغاشمة أبان صدورها وسعي أولئك الطغاة الحثيث في البحث عن الإمام عليه السلام والتتبع لكل شاردة أو واردة بل كل لمحة أو إشارة ترمز إلى وجود الإمام أو ترشد إلى من يتصل به من قريب أو بعيد بكل الوسائل الإجرامية من جهة أخرى، كل ذلك يجعل الناقد على ثقة من أن هذه التوقيعات لم يكن أحد يتجرأ على روايتها فضلاً عن الاحتفاظ بها إلا من امتحن الله قلبه بالإيمان وكان مستعداً بل متحمساً للتضحية بكل غال ونفيس مما يجعل الناظر على ثقة واطمئنان. بصحة سندها ووثاقة صدور جملة من هذه التوقيعات ولاسيما منها ما كان في تلكم الظروف المشار إليها مثل التوقيع المشتمل على قوله عليه السلام: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا... الخ) فان عقلية حسين بن روح رضوان الله عليهما تصف عصر صدور هذا التوقيع وتناقل الشيعة له بان السيف يقطر دما، فعلى هذا الأساس يمكن للفقيه أن ينتقي من تلك التوقيعات ما يصلح للاعتماد عليه فيدرجه في مصادر الاستنباط.
ومع الغض عن هذا المعنى فان التوقيعات تعتبر تحدياً من الإمام المنتظر ومن شيعته لأولئك الطغاة الذين عميت بصائرهم وفقدوا بصيرتهم بنخوة التجبر وحب الدنيا وعميت قلوبهم باللذة الفانية بل الخيالية التي يستشعرها كل سلطان جائر فانّ هؤلاء رغم تجبرهم وجبروتهم وتوفر الوسائل التي يستعين بها (السلطان الواسع السلطنة) ذو الهيبة السلطوية على البحث عما يريد. لم يتمكن أي من أولئك من الوصول إلى غبار مركبه عليه السلام ولم يمنع ذلك شيعة الإمام عن التمسك به وعن تناقل التوقيعات المروية عنه سلام الله عليه، إماماً غالباً منصوراً مؤيداً بروح القدس محمياً بالعناية الإلهية ومحاطاً بحب شيعته المندفعين والمتسابقين إلى التفاني دونه سلام الله عليه وأرواحنا لمقدمه الفداء، وكيف لا يكون وهو الذي بيمنه رزق الورى وبجوده ثبتت الأرض والسماء وهو بالنسبة إلى العالم كالقطب إلى الرحى.
وفي ضوء ما تبين نفهم أنه يمكن الاستفادة بالتوقيعات الشريفة كدليل على الحكم الشرعي وضمن عملية الاستنباط الفقهي إذا توفرت (فيما يتمسك به من التوقيعات على الحكم الشرعي) المقومات والمؤهلات المعتبرة، كما يمكن اتخاذه مؤيداً لما دل على الحكم الشرعي من الأدلة الأخرى، كما يمكن إحراز الاعتبار من خلال عمل الفقهاء المشهورين استناداً إلى مبدأ التوثيق والجبر بالعمل واكتساب الوهن والضعف من الاعراض، ولكن المبدأ الأخير كالذي قبله مرفوض لدى أهل التحقيق في محله.
كما يتضح أنه يمكن الاستفادة من هذه التوقيعات في إسناد الجانب العقائدي لما نعلم من الأثر الجميل الناشئ من النظر في هذه التوقيعات متضامناً للعقيدة والحب اللا متناهي الذي يحمله كل مؤمن تجاه هذا الإمام المظلوم أمل الحاضر والغائب، ومحط نظر الشاهد والبعيد، بل هو محط أنظار كل الصالحين من لدن آدم إلى زمان حضوره وهو مضمر في كل ضمير طاهر، فكل من أحب الحق أحبه مقدار حبه له.
ومن الفوائد البارزة إن لم يكن من أبرزها ان هذه التوقيعات تجعل الناظر فيها والمفكر في معانيها والمترشف لرشحات فيضها يعيش في حالة خاصة تجعله مرتبطاً بالإمام ارتباطاً وثيقاً وربما يستشعر المؤمن المتأمل فيها أنه يعايش الإمام سلام الله عليه في غيبته فهو لديه غائب حاضر وحاضر غائب، وهذا المعنى يجعله يجسد الصفات الحميدة التي دعا الإمام إليها من خلال تلك التوقيعات وحث على الالتزام بها، فالتوقيعات تحفة نادرة في عصر الغيبة فهي ملجأ كل لاجئ ومستمسك كل متحير وهداية لكل مهتدٍ، ومن هنا تجد علماءنا الأبرار المختصين بجمع الاثار اهتموا غاية الاهتمام بهذه التوقيعات.




من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Aug-2008   رقم المشاركة : [18 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 7/ دعاء الندبة ماذا يعني لسماحتكم؟ تلاوته كاحدى الطقوس العبادية أم هو حالة معايشة يعيشها المكلف مع الإمام عليه السلام؟
ج 7/ دعاء الندبة يمكن النظر فيه من عدة جوانب يبدو بعضها سلبياً في النظرة البدوية ولكنها مهمة حسب المقاييس العلمية التجريدية، فحينما ننظر فيه من جانب السند فنجد ان غير واحد من المحققين في هذا الميدان المتضلعين في علم الاسناد والأحاديث يرفضون التصديق بصحة هذا الدعاء غير أنهم لا يمنعون من قراءته كدعاء فحسب، فان فقرات هذا الدعاء تربط العبد مع الله سبحانه شأنه في ذلك شأن كل دعاء روي بسند معتبر أو غير معتبر أو ابتدعه الداعي حسبما يملي عليه غرضه من الدعاء وتدفعه الحاجة إليه، وأما المبدأ القائل بأنه لا ينظر ولا يهتم باسناد الأدعية فان قصد به ما قلناه فهو ما يستدعيه العلم بالقواعد في باب الدعاء، وإن كان يعني التسامح في النسبة إلى من نسب إليه إنشاء الدعاء فلا يمكن تسليمه أبداً لتعارضه مع الموازين العلمية.
وفي ضوء ذلك تبين أن دعاء الندبة لا بأس بتلاوته والمناجاة مع الله سبحانه من خلاله وإبراز ما يحسه المكلف أثناء تلاوته لهذا الدعاء مع حضور قلبي وفكري تام بحيث تنطلق الجمل بما تحمل في طياتها من المعاني السامية من عمق ضميره، وتكون الفقرات صوت قلبه وخلجات فؤاده، يجعل المكلف يعيش مع الإمام في مأساة الغيبة التي ابتليت بها الأمة نتيجة انحرافها عن الطريق السليم وطغيانها من لدن مواجهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعضهم بالتمرد والعصيان والنبي يعاني سكرات الموت بأن وجه إليه تهمة الهجر وتلاها مؤتمر السقيفة وما ترتب عليه مما لا يعلم سلبياته وشموله إلا الله، فدعاء الندبة تعايش مع الإمام ومواساة له ويدفع الإنسان إلى خلق الاستعداد وإلى الإعداد الروحي والاتصال الإيماني بالإمام عجل الله فرجه الشريف ، فاعرف أيها المؤمن قيمة هذه المعاني وغيرها الكثير الذي يلمسها الداعي ويعجز القلم عن الاحاطة بها والكشف عنها ويقصر عن وصفه فهي تعرف باللمس الروحي والاحساس القلبي والتعايش مع الواقع فاقرأ الدعاء واندب ما ندب عليه فيه والله الموفق.




من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Aug-2008   رقم المشاركة : [19 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 8/ ما الفرق بين العبارة الواردة في دعاء الندبة (وعرجت بروحه إلى سمائك) وعبارة (وعرجت به إلى سمائك) هل تعني العبارة الأولى مخالفة مفهوم المعاد الجسماني في الفلسفة الشيعية أم هناك رؤية عرفانية يستشعرها القارئ حينئذ؟
ج 8/ جميع الصفات الكمالية وغيرها التي يكسبها الإنسان بالعناية الإلهية أو يمنحها رب العالمين بلطف منه ومنة على من وهبه وعلى غيره محورها هو روح الإنسان والنفس التي تدبر البدن وتديره وعلاقة البدن بالروح أو النفس كعلاقة الحاكم إلى المدينة والربان إلى السفينة والاحساسات التي يستشعرها الإنسان من الالم واللذة والارتياح والانزعاج والخوف والطمأنينة والشعور بالرفعة والانحطاط كل ذلك ليس للبدن بل هو للروح والبدن إنما هو آلة هذه الاحساسات كلها والكرامة التي يحصل عليها البدن إنما هو لأجل ارتباطه بالروح أو النفس، ولذلك البدن المنفصل أو الجزء منه المنفصل عن الروح انفصالا بتياً وتاماً لا يحس ولا يشعر بشيء مما أشرنا إليه فتكريم البدن وشرافته إنما لأجل ارتباطه بروح أو نفس معينة فاعزاز البدن لأجل ارتباطه بالنفس أو الروح، وهو من باب ما يقال شرف المكان بالمكين، وعلى هذا الاساس فالمستقبل للفيوض الإلهية النفس أو الروح وبما أنه قرر في محله في مقام التفرقة بين العقل والنفس ان الأول مجرد وغير مفتقر إلى المادة وإلى عالم الناسوت في أفعاله كتجرده واستغنائه عنها في ذاته بخلاف النفس فإنها وإن تجردت عن المادة والماديات ومقتضيات في ذاتها الا أنها تفتقر إليها مع مستلزماتها وفي تقبل الكمالات والمنح الإلهية والفيوضات الربانية ولذلك لا تثاب ولا تعذب في الدنيا وفي القبر _ عالم البرزخ _ وفي الآخرة إلا من خلال الجسم البرزخي أو البدن الذي تمتلكه في الدنيا ويُعادُ لها في الآخرة.
فتبين من ذلك كله أنه لا فرق من حيث المغزى بين التعبيرين وأما اختيار إحدهما دون الآخر فيرتبط أولاً بالنسخ الصحيحة وغيرها للدعاء، وثانيا ترتبط بالجوانب البلاغية فإنه ربما تقتضي مقتضيات البلاغة ربط العروج بالروح مباشرة وأخرى بواسطة البدن وفي خصوص التعبيرين لو اختير ارتباط العروج بالروح ففيه دلالة إلى سمو الروح فقط وبواسطته على علو البدن بخلاف التعبير الثاني إذ فيه دلالة على ارتباط علو المرتبة وسمو المقام وشموخ المنزلة بالبدن والروح جميعاً، على أن هناك لنا كلاما في محله ان الضمائر التي تستخدم للاشارة الى شخص فإنها تشير إلى الروح وليس إلى البدن، فمثلاً حينما قلت يدي أو رأسي أو صدري فإنها كلها تشير إلى إضافة هذه المذكورات إلى الروح والمضاف إليه هو الروح حتى يقال بدني فالمضاف إليه هو الروح وليس البدن والا لاختل نظام الكلام، وهكذا ضمائر الخطاب والغيبة، وعلى هذا الاساس يصح أن نقول إن الفرق بين التعبيرين ينحصر في التصريح بالروح في أحدهما دون الآخر فحينئذ تكون الفائدة تكريم الروح بالذكر أو التبرك بطرح ما يدل عليه في لسان الداعي.
ومن ذلك كله اتضح أنه لا تعني العبارة الأولى مخالفة أو منافاة مع مفهوم المعاد الجسماني فإن الاعتقاد به لا يتنافى مع شيء مما أشرنا إليه ولا يسع المجال للكلام أكثر مما طرحناه.




من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Aug-2008   رقم المشاركة : [20 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد



س 9/ إذا كانت هذه أهمية دعاء الندبة هل ترون أن الفرد العراقي إبان العهد الجديد وقد رفعت محاذير الرقيب من قبل السلطة قد أدى دوره في إحياء دعاء الندبة على مستوى:
_ المجالس الخاصة المنعقدة في البيوت.
_ الحسينيات والمساجد.
_ المراقد المقدسة.
وما هي مسؤولية الفرد فضلاً عن رجال الدين عندئذ؟


ج 9/ لا ريب في أن دعاء الندبة مشتمل على معان خاصة قد لا نجدها مجتمعة في سائر الأدعية الموجودة في المصادر وكتب الأدعية المتوفرة لدى عامة المؤمنين، كما أن التعابير التي تضم هذا الدعاء تحمل في طياتها معاني بلاغية خاصة كما يتميز هذا الدعاء بسبك خاص وأسلوب معين للتعامل من الداعي مع الدعاء والمدعو بنحو خاص يساعد على سهولة التدرج في مدارج القرب وتسلل تلك المعاني إلى أعماق الداعي والمستمع من أخوانه المؤمنين بسرعة فائقة. وتربط تلك المعاني والتركيبات للجمل المترابطة الداعي بالقوة العاطفية المنسجمة مع الإيمان بالموعود وبالوسائط، فتسحبه وتنطلق به إلى أبواب الرحمة الإلهية بأيسر أسلوب وأقرب طريق فيرى الداعي نفسه قد وصل إلى أبواب الرحمة ويطرقها بمطرقة الإيمان مغمورة بالعواطف منسجمة مع عدم تخليه عن عالم الناسوت مع عالم الروح فيستشعر سمواً روحياً وعروجاً في مدارج القرب الإلهي ضمن تلك المجموعات التي تشارك معه في الدعاء متمسكاً بأولئك الأولياء الذين يندبهم فيندفع الروح إلى الإلحاح في الطلب بقرب قيام المنتقم من الظلمة والمجيء للشريعة والمبير للطغاة والمبيد للفساد، ومما يجعله على طريق إصلاح الفساد استعداداً للالتحاق بركب الثائرين مع الثائر الحقيقي والاوحد المؤمل والموعود الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف.
وعلى هذا فحث الناس على إقامة المجالس والدعاء في البيوت والحسينيات والمساجد والمراقد المقدسة أمر مرغوب مطلوب غير أنه لا تنحصر وظيفة رجال الدين في ترغيب المؤمنين في الالتزام بهذا الدعاء لأن المعاني السامية والمقاصد العالية التي ترمز إليها فقرات هذا الدعاء لا يستطيع عامة البشر استطراقها ويعجز الفرد البعيد عن العلوم العقلية والنقلية النظرية وغيرها من احتواء المعاني، ومن ثم يفقد مغزى هذا الدعاء فيكون الحث على الالتزام به سوقاً للفرد إلى ما لا يعلم فالاندفاع منه لو حصل يكون وقتياً، فيجب على من يتمكن من إرشاد الناس أن يحاول شرح هذا الدعاء وتوضيح معانيه وتبسيط الصعاب التي تحول دون إدراك عمق مطالبه ليتمكن الداعي بعد إدراك المعاني من الانسجام مع واقع الدعاء فيحصل بالعناية الإلهية ما يرنو إليه كل عاقل ويبتغيه كل مجتهد ويقصده كل من يطمع في الفيوض الإلهية والله نسئل أن يمدنا جميعاً بالتوفيق ويمهد لنا الطريق إليه ويسددنا في السلوك إلى مرضاته ويعيننا على تحمل المسؤوليات ويتقبل منا ما نعمل ويجزينا بأحسن مما نأمل.




من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد