روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية


العودة   منتديات الوداد > الادب والتربية > منتدى القصص والروايات


منتدى القصص والروايات يختص بالقصص القصيرة والحكايات ذات العبره والفائده


زغردة الثكلى

منتدى القصص والروايات


زغردة الثكلى

عدد الردود : 0   - المشاهدات 28   -   الفلسفة  -  قصه محزنه  -    المتواجدون حاليا : 
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-Aug-2008   رقم المشاركة : [1 (permalink)]
من مميزين المنتدى
الصورة الرمزية أحزان الشوق
 

أحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدودأحزان الشوق مبدع بلا حدود

Icon222 زغردة الثكلى

زغردة الثكلى


( إن من ينسى تاريخ العملاء الأسود ، ينسى تاريخ المقاومة الإسلامية المشرف )

جلست على أعتاب الدار ، تنظر بعينيها الشحيحتي النظر إلى الأفق الملون بالأصيل ، و قد بدأ صوت القرآن يعلو من مئذنة المسجد ..


آهٍ كم مرت السنون ، و لم تسمع هذا الصوت الشجي ، " و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى .. " ، ربما خمسة عشر عاماً ، و ربما أكثر ! لن تسعفها ذاكرتها كثيراً بتعداد السنوات ، و لكن ما تذكره أنه مذ قتل اليهود و عملائهم زوجهاً و ابنها الوحيد و بعدهما العديد من أهالي القرية ، صارت البيوت ملجأ لخفافيش الفراغ ، و لم يبق سوى عجزة يعَدّون على أصابع اليد ، يعيشون من محصول الغلة القليلة ، و يقضون ايامهم برتابة و خوف ، حتى إذا جاء الموت زائراً أحدهم ، قد لا يجدون له من يدفنه ، و ينتظرون المساعدة من القرى المجاورة : " في زمن اليهود و العملاء " اللحديين " لا حرمة للموت .. "


في سنوات الاحتلال بقيت في بيتها المتصدع ، تزرع الحاكورة ببعض الخضار لتبيعه في أسواق القرى و للمارين من أمام دارها .. في ذاك البيت المظلم ، الخالي من أصوات الأحبة ، الفارغ من أطيافهم ، يكفيها قليلاً من الدفء ، لا تحتاج إلى أكثر !


بقيت مع ذكرياتها في بيتها تطوي الأيام يوماً بعد آخر ، لن ترتعب من تهديد العملاء لها ، فأقل ما كان سيصيبها " الموت " ، و هي التي انتظرته في كل لحظة عساه يحملها إلى حيث زوجها و ابنها الوحيد ، وحيدها الذي لم يرزقه الله ولداً غيره ، فتعلقت به حتى صار نفسها ، تتألم إن مرض ، و تشبع إن هو اكل ، و تهدأ إذا ما غفت عيناه .


لم يمنعها الفقر مدقع من تمييزه في كل شيء ، أرادت له أن يكون الأفضل بين صبية القرية ، حتى عندما كان يذهب ليلعب كرة القدم مع رفاقه ، تلحق به خوفاً علي من أن يصيبه مكروه ، وويل للفتية إن اصيب ولدها بجروح أثناء اللعب .. و إذا أراد أن يذهب بنزهة مع أترابه تمنعه بحجة وجود ألغام زرعها " الإسرائيليون " في كل مكان ، و تأمره أن يكن في البيت قبل غروب الشمس بساعتين : " فلا أحد يعرف متى تأتي دورية اسرائيية - " لحدية " لتمنع التجول لتعتقل أحداً ، و لا أحد يعلم متى تدور الاشتباكات " .


سالها صبيحة أحد الايام قبل ن يتوجه إلى المدرسة التي يقصده مشاً على الأقدام لمدة ساعة : شو يعني " عميل " ؟


فنهرته بقوة و حذرته أن يذكر هذه الصفة أمام أحد : " سكوت .. بيكفينا الفقر .. بدك يقتلوا بيّك اذا حدا سمعك ! "
لكن تحذيرها لم يُسكت عناده ليعرف معنى الكلمة ، فراح يسأل رفاقه ، حتى جاء في عصر أحد الأيام راكضاً إليها ، و كانت تجلس على المصطبة ترتشف القهوة مع جارتها ترامى إلى حضنها و هو يلهث قائلاً لها : " عميل يعني بيشتغل مع الاسرائيليين ضد المقاومة ، لاسرائييون يلي قتلوا خالي ! "



فكمت فاهه بكفها و صرخت بوجهه مغيرة الحديث امام النسوة اللواتي نظرن إليها باستغراب ، و سرعان ما أدخلته إلى البيت بعد أن قامت بضربه ، لأول مرة في حياتها ، ضرباً مبرحاً ..


كبُر ولدها و نسوة القرية ينهرنها عن المبالغة في تدليله ، فإن الفنج لا يصنع الرجال ، و هي تدير للإنتقادات حول تربيتها لوحيدها الأذن الصماء .. حتى زوجها عندما قرر أن لا يرسله إلى المدرسة ليبدأ بمعاونته في عمل الحقل ، جن جنونها ، و أجابته بأن يكتفي بمساعدتها ، فولدها يجب أن يبقى في المدرسة ، ليكبر و يصبح طبيباً !


آه ، كم حلمت أن يصبح طبيباً ، حتى إذا ما مشت في شوارع القرية ، لمحت النسوة يتهامسن عليها و يشِرن إليها ، " إنها أم الحكيم ، الله يطول بعمره و يخيلها ياه " .. و تضحك بسرها .. فكانت تعد الأيام ليكبر و تقيس طوله كل أسبوع لتراقب نموه ، حتى بلغ الثانية عشرة من عمره ..


و في ظهيرة يوم كانت الشمس لاهبة حارقة ، عاد ولدها من المدرسة يكتوي بنار الحمى ، أوصله أحد الأساتذة إلى الدار ، و لم يجد طبيب القرية المجاورة - الذين أرسلوا بطلبه - له دواء ، فأخبرهم أنه يجب أن يدخل المستشفى في بيروت .


لطمت وجهها : " مستشفى ! " .


هدأ زوجها من روعها ، و خرح مسرعاً إلى مركز " العملاء اللحدين " ليأتي بتصريح له و لزوجته و لولده الوحيد ليخرجوا من الشريط المحتل إلى العاصمة بيروت ، فرفض المسؤول إعطاءه تصاريح محتجاً أن الوضع الأمني متوتر ، و ان هناك مستشفيات في الشريط ، ليأخذ ولده إليها ! و شتمه مهدداً إياه بإدخاله إلى المعتقل ، فخرج خالي الوفاض إلا من الشتائم و السُباب ..



لم يعرف ما سيقول لزوجته ، فحمل ولده ووضعه في سيارته القديمة جداً ، و توجه مع زوجته إلى المعبر .. كان الليل قد خيّم ، و السكون تقطعه تأوهات صغير يتلوى من رسيس الحمى ، يتقلب بين كفي والداه كعصفور مذبوح ، وصلوا إلى المعبر ، نزل الواد ليتحدث مع العملاء .. لم يصل ليتكلم ، فقد عالجوه برصاصات قاتلة !



" ظنوا أنه من المقاومة ، فالليل كان دامساً " ..


نزلت من اسيارة تحمل ولدها و هي تبكي و تنوح ، جلست عند جثة زوجها المقتول ، و قد وقفوا حولها .. ففتح الولد عينيه المحمرتين ، بعد أن لامس كفه دم والده الساخن ، نظر إلى كفه ، سألها بصوت مرتجف عما حدث لوالده ، فكان عويلها الجواب الوحيد ..



فزمجر أحد العملاء بصوته : " اقتلوهما تحت أي ذريعة ، حتى لا يخبرا أحد "


فضمت ولدها لتخبئه من رصاصاتهم العمياء ، لكن كفيها الصغيرتين لم تنقذاه من الرشقات ، اما هي فأصيبت إصابة بقيت على إثرها أربعة أشهر في مستشفى داخل فلسطين المحتل ، بعد أن أدركها أهل القرية في اللحظات الأخيرة ..



بعد تلك الحادثة خلت القرية رويداً رويداً ، هربا من بطش " الجيش الاسرائيلي " و العملاء .. لكنها بقيت مع من بقوا ، وحيدة ترتب صور الماضي على رفوف الحاضر ، تضيء حولها شموع الوفاء .. لا تعرف الابتسام إلا عندما تسمع -حين تكون في الحقل - صوت رشقات نارية تدل على اشتباك بين المقاومة الاسلامية و اليهود أو العملاء ، فتنتظر أخبار المذياع لتعرف حصيلة لقتلى .. و يثلج قلبها صوت المدافع ، و رعب العملاء الذي بدأ يظهر بشكل جنوني ، فقبل مغيب الشمس بثلاث ساعات يمنع التجول ، و يمنع إنارة الضوء بعد الساعة الثامنة ، و من وقت لآخر يأتون ليفتشوا البيت و الشجر و تحت الحجر ! لكن قبل اسبوع ، اختلف المشهد المتكرر منذ خمسة عشر عاماً : " الجيش الاسرائيلي " ولى هارباً إلى خلف الحدود ،، مغلقاً خلف جنوده بوابة العبور بوجه العملاء الهاربين و عائلاتهم ، تاركين خلفهم تاريخهم كفاً أسود لا يمكن أبداً أن ينسى أو يغتفر .. و هاهي الآن تشاهد الليل كيف يخيم على المرء و هو جالس على عتبة داره مطمئناً ..


قامت من مكانها و أنارت القنديل ، ثم عادت و جلست على العتبة ، منتظرو أن تمر دورية حرس للمقاومة الإسلامية ، فليقون عليها تحية السلام ، الآن فقط تستطيع أن تخلع ثوب الحداد ..


آن لها أن تزغرد على قبري حبيبيها فرحاً ، و أن تغفو قربهما باطمئنان عندما ينهال التراب فوق بسمتها الآتية بعد سنين طويلة من الدمع .. ما أجمل بسمة الانتصار ترتسم على ثغور الأمهات بعد دمع الفراق ..


من كتاب خاتم العرس - نسرين ادريس .



مودتي وح ـبي لكم ..
أح ـ الشوق ــزان ..



من مواضيع في المنتدى

التوقيع - أحزان الشوق



'تبقى أحلامنا أحلام لمجرد أننا حلمنا بها'

17-7 يومـ ولادتني به أمي وشقيت من الدنيا ..
أحزان الشوق غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثكلى, زغردة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: زغردة الثكلى
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رائعة شعرية تحاكي قصيدة الجواهري- حملت جنازة عقليمعي حنيــ الشوق ـن المنقول الأدبي 5 منذ 4 أسابيع 04:57 AM
"بالصور" (شعراء الزعيم) يحيون أمسية شعرية خاصة ويتغنون ببطولات نادي الهلال نواره الرياضة والشباب 5 01-Jun-2008 01:19 PM


الساعة الآن 07:59 AM.