حينما دخل إلى فناء (الصالة) البيت أخذته العبرة والحسرة حينما
رأى مقدمة الفناء حيث أعاد له ذكرى عزيز له
إنها أم ٌ رءوم إنها جدته التي طالما تحنه عليه وإخوته كانت لهم
الظل الذي يظلُّهم ويحميهم, هذا المكان كان مصلاها الذي تصلي
فيه خاصة حينما تقوم لصلاة الليل وصلاة الصبح, في هذه الأثناء
تجلى له شبح تلك الجدة بجلبابها الأبيض الذي
كانت تصلي فيه( وكأنه يشاهد الطهارة والإيمان قد تجسدا في شبح
جدته أو كأنّ ملائكة تحوطها كما يحوط السوارُ المعصم )
حيث لازال يرنُّ همسها في أذنه وهي تدعوا لولدها الوحيد
((الذي هو أبوه)) ولعياله وأكثر صوت لم ينسه صوتها وهي تقول
(( أم يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )) تساقط الدمع من عينيه أخذ
يسمح وجهه بمنديلٍ له وهو يقول رحمكِ الله يا جدتي لقد كنت لنا
أماً وأباً في آن واحد ، لقد كنْتِ تدعين لنا بالتوفيق ولا تنسَيْن منا
أحداً , كانت دعواتكِ تصاحبنا طوال عمرنا ، لم أنسى ذلك
اليوم الذي
رحلت فيه عنا لم نكن نصدق خبر وفاتك...كيف تموتين يا جدتي ؟
وتتركينا ونحن لازلنا صغاراً لم نكبر بعد, لم يتمالك نفسه فأجهش
في البكاء.....وكأنها لم ترحل منذ سنوات.... هدأت نفسه وقلّ
نشيجه وبكاءه وتصبر قائلاً هي الدنيا ، هكذا لا ندرى متى نرحل
عنها ؟ تَسْلُب منا أحبابنا ثم تعدو علينا بالفناء , وتابع قائلا: ولكني
رجعت إليك يا موطن الأشباح لأستعيد أشباحي
وتراثي الذي مضى ,رجعت إليك لأسترجع من أرضك طفولاتي
وذكرياتي .
لقد غمرته السعادة، السعادة التي فقدها حينما رحل عن هذا الموطن لكنه عاد .
وصيف الروح 2006م