عرض مشاركة واحدة
قديم 04-Sep-2008   رقم المشاركة : [2 (permalink)]
مشرفة روعة الايمان
الصورة الرمزية رحيق الزهراء
 

رحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىرحيق الزهراء مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدى

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) بعد التحكيم يوم صفين
قال ( عليه السلام ) : ( الْحَمْدُ للهِ ، وَإنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ ، وَالْحَدَثِ الْجَلِيلِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاّ اللهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ , لَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الُْمجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ في هذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي ، وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَخزُونَ رَأْيِي ، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ ! فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ ، وَالْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ ، حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ ، وَضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ ، فَكُنْتُ وَإِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ :
أَمَرْتُكُمُ أَمْري بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى ** فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى الْغَدِ
ألا ؟ إنّ هذين الرجلين ـ عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري ـ اللذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيى القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، واستعدّوا وتأهبوا للمسير إلى الشام ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) الخالية من الألف
تذاكر قوم من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أي حروف الهجاء ادخل في الكلام ؟ فأجمعوا على الألف ، فارتجل الإمام علي ( عليه السلام ) من غير تريّث ولا تفكير ، فقال :
( حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَنَفِذَتْ مَشيئَتُهُ ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ ، حَمِدْتُهُ حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبوُبِيَّتِهِ ، مُتَخَضِّعٍ لِعُبوُدِيَّتِهِ ، مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطيئَتِهِ ، مُتَفَرِّدٍ بِتَوْحيدِهِ ، مُؤَمِّلٍ مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجيهِ ، يَوْمَ يُشْغَلُ عَنْ فَصيلَتِهِ وَبَنيهِ .
وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ وَنَسْتَهْديهِ ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَشَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ ، وَفَرَّدْتُهُ تَفَرُّدَ مُؤْمِن مُتَيَقِّنٍ ، وَوَحَّدْتُهُ تَوْحيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ ، لَيْسَ لَهُ شَريكٌ في‏ مُلْكِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ في‏ صُنْعِهِ ، جَلَّ عَنْ مُشيرٍ وَوَزيرٍ ، وَعَنْ عَوْنِ مُعينٍ وَنَصيرٍ وَنَظيرٍ .
عَلِمَ فَسَتَرَ ، وَبَطَنَ فَخَبَرَ ، وَمَلَكَ فَقَهَرَ ، وَعُصِىَ فَغَفَرَ ، وَحَكَمَ فَعَدَلَ ، لَمْ يَزَلْ وَلَنْ يَزوُلَ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ ، وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَهُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، رَبٌّ مُتَعَزِّزٌ بِعِزَّتِهِ ، مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ ، مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ ، لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ ، وَلَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ ، قَوِىٌّ مَنيعٌ ، بَصيرٌ سَميعٌ ، رَؤُفٌ رَحيمٌ .
عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ يَصِفُهُ ، وَضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ ، قَرُبَ فَبَعُدَ ، وَبَعُدَ فَقَرُبَ ، يُجيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ ، وَيَرْزُقُهُ وَيَحْبُوهُ ، ذُو لُطْفٍ خَفي ، وَبَطْشٍ قَوِىٍّ ، وَرَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ ، وَعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ ، رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مُونِقَةٌ ، وَعُقُوبَتُهُ جَحيمٌ مَمْدُودَةٌ موُبِقَةٌ .
وَشَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ رَسوُلِهِ ، وَعَبْدِهِ وَصَفِيِّهِ ، وَنَبِيِّهِ وَنَجِيِّهِ ، وَحَبيبِهِ وَخَليلِهِ ، بَعَثَهُ في‏ خَيْرِ عَصْرٍ ، وَحينِ فَتْرَةٍ وَكُفْرٍ ، رَحْمَةً لِعَبيدِهِ ، وَمِنَّةً لِمَزيدِهِ ، خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ ، وَشَيَّدَ بِهِ حُجَّتَهُ ، فَوَعَظَ وَنَصَحَ ، وَبَلَّغَ وَكَدَحَ ، رَؤُفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، رَحيمٌ سَخِيٌّ ، رَضِىٌّ وَلِىٌّ زَكِىٌّ ، عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَتَسْليمٌ ، وَبَرَكَةٌ وَتَكْريمٌ ، مِنْ رَّبٍّ غَفوُرٍ رَحيمٍ ، قَريبٍ مُجيبٍ .
وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَنى‏ بِوصِيَّةِ رَبِّكُمْ ، وَذَكَّرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ، فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تَسْكُنُ قُلوُبَكُمْ ، وَخَشْيَةٍ تُذْرى‏ دُمُوعَكُمْ ، وَتَقِيَّةٍ تُنْجيكُمْ قَبْلَ يَوْمِ يُبْليكُمْ وَيُذْهِلُكُمْ ، يَوْمَ يَفوُزُ فيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حَسَنَتِهِ ، وَخَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ ، وَلْتَكُنْ مَسْئَلَتُكُمْ وَتَمَلُّقُكُمْ مَسْاَلَةَ ذُلٍّ وَخُضُوعٍ ، وَشُكْرٍ وَخُشوُعٍ ، بِتَوْبَةٍ وَتَوَرُّعٍ ، وَنَدَمٍ وَرُجوُعٍ ، وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُغْتَنِمٍ مِنْكُمْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سُقْمِهِ ، وَشَبيبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ ، وَسَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ ، وَفَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغْلِهِ وَحَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ ، قَبْلَ تَكَبُّرٍ وَتَهَرُّمٍ وَتَسَقُّمٍ ، يَمُلُّهُ طَبيبُهُ ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ حَبيبُهُ ، وَيَنْقَطِعُ غِمْدُهُ ، وَيَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ .
ثُمَّ قيلَ هُوَ مَوْعُوكٌ وَجِسْمُهُ مَنْهوُكٌ ، ثُمَّ جُدَّ في‏ نَزْعٍ شَديدٍ ، وَحَضَرَهُ كُلُّ قَريبٍ وَبَعيدٍ ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ ، وَطَمَحَ نَظَرُهُ ، وَرَشَحَ جَبينُهُ ، وَعَطَفَ عَرينُهُ ، وَسَكَنَ حَنينُهُ ، وَحَزَنَتْهُ نَفْسُهُ ، وَبَكَتْهُ عِرْسُهُ ، وَحُفِرَ رَمْسُهُ ، وَيُتِمُّ مِنْهُ وُلْدُهُ ، وَتَفَرَّقَ مِنْهُ عَدَدُهُ ، وَقُسِمَ جَمْعُهُ ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ ، وَمُدِّدَ وَجُرِّدَ ، وَعُرِىَ وَغُسِلَ ، وَنُشِفَ وَسُجِّىَّ ، وَبُسِطَ لَهُ وَهُيِّى‏ءَ ، وَنُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ ، وَشُدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ ، وَقُمِّصَ وَعُمِّمَ وَوُدِّعَ وَسُلِّمَ ، وَحُمِلَ فَوْقَ سَريرٍ ، وَصُلِّىَ عَلَيْهِ بِتَكْبيرٍ ، وَنُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ ، وَقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَحُجُرٍ مُنَجَّدَةٍ ، وَجُعِلَ في‏ ضَريحٍ مَلْحُودٍ ، وَضيقٍ مَرْصوُدٍ ، بِلَبِنٍ مَنْضُودٍ ، مُسَقَّفٍ بِجُلْموُدٍ .
وَهيلَ عَلَيْهِ حَفَرُهُ ، وَحُثِيَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ ، وَتَحَقَّقَ حَذَرُهُ ، وَنُسِىَ خَبَرُهُ ، وَرَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَصَفِيُّهُ ، وَنَديمُهُ وَنَسيبُهُ ، وَتَبَدَّلَ بِهِ قَرينُهُ وَحَبيبُهُ ، فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ ، وَرَهينُ قَفْرٍ ، يَسْعى‏ بِجِسْمِهِ دوُدُ قَبْرِهِ ، وَيَسيلُ صَديدُهُ مِنْ مَنْخَرِهِ ، يَسْتَحقُ تُرْبُهُ لَحْمَهُ ، وَيَنْشَفُ دَمَهُ ، وَيَرُمُّ عَظْمَهُ حَتّى‏ يَوْمِ حَشْرِهِ ، فَنُشِرَ مِنْ قَبْرِهِ حينَ يُنْفَخُ في‏ صُورٍ ، وَيُدْعى‏ بِحَشْرٍ وَنُشُورٍ ، فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قُبوُرٌ ، وَحُصِّلَتْ سَريرَةُ صُدُورٍ ، وَجيي‏ءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِدّيقٍ وَشَهيدٍ ، وَتَوَحَّدَ لِلْفَصْلِ قَديرٌ ، بِعَبْدِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ .
فَكَمْ مِنْ زَفْرَةٍ تُضْنيهِ ، وَحَسْرَةٍ تُنْضيهِ ، في مَوْقَفٍ مَهوُلٍ ، وَمَشْهَدٍ جَليلٍ ، بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظيمٍ ، وَبِكُلِّ صَغيرٍ وَكَبيرٍ عَليمٍ ، فَحينئذٍ يُلْجِمُهُ عَرَقُهُ ، وَيُحْصِرُهُ قَلَقُهُ ، عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ ، وَصَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ ، وَحُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبوُلَةٍ ، وبَرزتْ صَحيفَتُهُ ، وَتُبِينتْ جَريدَتُهُ ، فنَظَرَ في‏ سُوءِ عَمَلِهِ ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ ، وَيَدُهُ بِبَطْشِهِ ، وَرِجْلُهُ بِخَطْوِهِ ، وَفَرْجُهُ بِلَمْسِهِ ، وَجِلْدُهُ بِمَسِّهِ ، فَسُلْسِلَ جيدُهُ ، وَغُلَّتْ يَدُهُ ، وَسيقَ فَسَحِبَ وَحْدَهُ ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ ، فَظُلَّ يُعَذَّبُ في‏ جَحيمٍ ، وَيُسْقى‏ شَرْبَةٌ مِنْ حَميمٍ ، تَشْوى‏ وَجْهَهُ ، وَتَسْلَخُ جِلْدَهُ ، وَتَضْرِبُهُ زِبْنِيَةٌ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَديدٍ ، وَيَعوُدُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَديدٍ ، يَسْتَغيثُ فَتُعْرِضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، وَيَسْتَصْرِخُ فَيَلْبَثُ حَقْبَةً يَنْدَمُ .
نَعوُذُ بِرَبٍّ قَديرٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصيرٍ ، وَنَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِىَ عَنْهُ ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَهُ ، فَهُوَ وَلِىُّ مَسْأَلَتى‏ ، وَمُنْجِحُ طَلِبَتى‏ ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذيبِ رَبِّهِ جُعِلَ في‏ جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ ، وَخُلِّدَ في‏ قُصوُرٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَمُلْكِ بِحُورٍ عينٍ وَحَفَدَةٍ ، وَطيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُسٍ اُسْكِنَ في‏ حَظيرَةِ قُدُّوسٍ ، وَتَقَلَّب في‏ نَعيمٍ ، وَسُقِىَ مِنْ تَسْنيمٍ ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبيلٍ ، وَمُزِجَ لَهُ بِزَنْجَبيلٍ ، مُخْتَمٍ بِمِسْكٍ وَعَبيرٍ مُسْتَديمٍ لِلْمُلْكِ ، مُسْتشْعِرٍ لِلسُّرُرِ ، يَشْرَبُ مِنْ خُموُرٍ ، في‏ رَوْضٍ مُغْدِقٍ ، لَيْسَ يُصَدَّعُ مِنْ شُرْبِهِ ، وَلَيْسَ يُنْزَفُ .
هذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ، وَحَذَّرَ نَفْسَهُ مَعْصِيَتَهُ ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ جَحَدَ مَشيئَتَهُ ، وَسَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَتَهُ ، فَهُوَ قَوْلٌ فَصْلٌ ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ ، وَخَبَرٌ قَصَصٌ قَصٌّ ، وَوَعْظٌ نَصٌّ : تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ ، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسٍ مُّبينٍ عَلى‏ قَلْبِ نَبِيّ مُهْتَدٍ رَشيدٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ ، عُذْتُ بِرَبٍّ عَليمٍ ، رَحيمٍ كَريمٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ لَعينٍ رَجيمٍ ، فَلْيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ وَ لْيَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ كُلُّ مَرْبوُبٍ مِنْكُمْ لي‏ وَلَكُمْ ، وَحَسْبي‏ رَبّي‏ وَحْدَهُ ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) الخالية من النقط
قال ( عليه السلام ) : ( الْحَمْدُ للهِِ أَهل الْحَمْدِ وَمَأْواهُ ، وَلَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَأَحْلاَهُ ، وَأَسْرعُ الْحَمْدِ وَأَسراهُ ، وَأَطْهرُ وَأَسْماهُ ، وَأَكْرمُ الْحَمْدِ وَأَوْلاَهُ ...
الْحَمْدُ للهِِ الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ ، الْمَالِكِ الْوَدُودِ ، مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُود ، وَمَوْئِلِ كُلِّ مَطْرُود ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ ، وَمُوَطِّدِ الأطْوادِ ، وَمُرْسِلِ الأمْطَارِ ، وَمُسَهِّلِ الأَوْطَارِ ، عَالِمِ الأَسْرارِ وَمُدْرِكِهَا ، وَمُدَمِّرِ الأَمْلاَكِ وَمُهْلِكِهَا ، وَمُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا ، وَمُورِّدِ الأُمُورِ وَمُصَدِّرِهَا ، عَمَّ سماءه ، وَكَمَّلَ رُكَامَهَ وَهَمَلَ ، وَطَاوَعَ السَّؤالَ وَالأَمَلَ ، وَأَوْسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ ، أحمده حمداً ممدوداً ، وأوحده كما وحد الأواه ، وهو الله لا إله للأمم سواه ، ولا صادع لما عدل له وسواه ، أَرْسَلَ مُحَمَّداً عَلَماً لِلإِسْلاَم ، وَإِماماً لِلْحُكّام ، مُسَدِّداً لِلرُّعاعِ ، ومعطل أحكام ود وسواع ، أعلم وعلم ، وحكم وأحكم ، وأصل الأصول ، ومهد وأكد الموعود وأوعد ، أوصل الله له الإكرام ، وأودع روحه الإسلام ، ورحم آله وأهله الكرام ، ما لمع رائل وملع دال ، وطلع هلال ، وسمع إهلال .
اِعْملُوا رَحمكُمْ اللهُ أَصْلَحَ الأَعْمَالِ ، وَاسْلُكُوا مَصالِحَ الْحَلاَلِ ، وَاطْرَحُوا الْحَرامَ وَدَعُوهُ ، وَاسْمَعُوا أَمْرَ اللهِ وَعُوهُ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَرَاعُوها ، وَعَاصُوا الأَهْواءَ وَارْدَعُوها ، وصاهروا أهل الصلاح والورع ، وصارموا رهط اللهو والطمع ، ومصاهركم أطهر الأحرار مولداً ، وأسراهم سؤدداً ، وأحلامكم مورداً ، وها هو أمّكم وحل حرمكم مملكاً عروسكم المكرّمة ، وما مهر لها كما مهر رسول الله أم سلمه ، وهو أكرم صهر أودع الأولاد ، وملك ما أراد ، وما سهل مملكه ، ولا هم ولا وكس ملاحمه ولا وصم ، اسأل الله حكم أحماد وصاله ، ودوام إسعاده ، وأهلهم كلا إصلاح حاله ، والأعداد لمآله ومعاده ، وَلَهُ الْحَمْدُ السَّرْمَدُ ، وَالْمَدْحُ لِرَسُولِهِ أَحْمَدَ ... ) .
هذا إن دل على شيء فإنّما يدل على عظيم الفصاحة والبلاغة ، التي يمتلكها الإمام علي ( عليه السلام ) فهو باب مدينة العلم ، الذي منه أتت البلاغة وإليه تنتهي ، وكيف لا وقد قال بحقّه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنا مدينة العلم وعليُّ بابها ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) عندما أنكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفيء
قال ( عليه السلام ) : ( أمّا بعد ، أيّها الناس : فإنا نحمد ربّنا وإلهنا ، وولي النعمة علينا ، ظاهرة وباطنة بغير حول منا ولا قوّة ، إلاّ امتناناً علينا وفضلاً ، ليبلونا أنشكر أم نكفر ، فمن شكر زاده ، ومن كفر عذّبه .
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، أحداً صمداً ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، بعثه رحمة للعباد والبلاد ، والبهائم والأنعام ، نعمة أنعم بها ، ومنّاً وفضلاً ( صلى الله عليه وآله ) .
فافضل الناس - أيّها الناس - عند الله منزلة ، وأعظمهم عند الله خطراً ، أطوعهم لأمر الله ، وأعملهم بطاعة الله ، وأتبعهم لسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحياهم لكتاب الله ، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل ، إلاّ بطاعة الله وطاعة رسوله ، واتباع كتابه وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد نبي الله وسيرته فينا ، لا يجهلها إلاّ جاهل مخالف معاند عن الله عز وجل ، يقول الله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب ، وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله .
يقول الله في كتابه : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .
وقال : ( قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) .
ثمّ صاح بأعلى صوته : ( يا معاشر المهاجرين والأنصار ، ويا معاشر المسلمين : أتمنّون على الله وعلى رسوله بإسلامكم ، ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين .
ألا إنّه من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، أجرينا عليه أحكام القرآن ، وأقسام الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلاّ بتقوى الله وطاعته ، جعلنا الله وإيّاكم من المتقين ، وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
ألا إنّ هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تعظكم وترميكم ليست بداركم ، ولا منزلكم الذي خلقتم له ، ولا الذي دعيتم إليه .
ألا وإنّها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، فلا يغرّنكم عاجلها فقد حذرتموها ، ووصفت لكم وجربتموها ، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها .
فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمّروها ، فهي العامرة التي لا تخرب أبداً ، والباقية التي لا تنفد ، رغبكم الله فيها ودعاكم إليها ، وجعل لكم الثواب فيها .
فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار ، وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله ، ونزلتم به عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجاهدتم عليه فيما فضلتم به بالحسب والنسب ؟! أم بعمل وطاعة ؟
فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لأنفسكم ، والمحافظة على من استحفظكم الله من كتابه ، ألا وإنّه لا يضرّكم تواضع شئ من دنياكم ، بعد حفظكم وصية الله والتقوى ، ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم ، بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى ، فعليكم عباد الله بالتسليم لأمره ، والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه .
فأمّا هذا الفيء فليس لأحد فيه على أحد أثرة ، قد فرغ الله عز وجل من قسمه ، فهو مال الله ، وأنتم عباد الله المسلمون ، وهذا كتاب الله به أقررنا وعليه شهدنا وله أسلمنا ، وعهد نبينا بين أظهرنا فسلّموا - رحمكم الله – فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء .
فإنّ العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه ، أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، أولئك هم المفلحون ) .
ونسأل الله وإلهنا أن يجعلنا وإيّاكم من أهل طاعته ، وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده ، أقول ما سمعتم ، واستغفر الله لي ولكم ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في الاستسقاء
وفيها : تنبيه العباد إلى وجوب استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر .
قال ( عليه السلام ) : ( أَلاَ وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَحْمِلُكُم ، وَالسَّماءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلاَ زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا.
إِنَّ اللهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الَّثمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ، وَإِغْلاَقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ .
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْأَسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يَمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنْاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ) ، فَرَحِمَ اللهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ ، وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ !
اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَالْأَكْنَانِ ، وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ .
اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ ، وَلاَ تُؤَاخِذْنَا ( بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمضَايِقُ الْوَعْرَةُ ، وَأَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ ، وَتَلاَحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلاَّ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ ، وَلاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ ، وَلاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا ، وَلاَ تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا .
اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ ، وَاسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً ، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ ، نَافِعَةَ الْحَيَا ، كَثِيرَةَ الْمُجْتَنَى ، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ ، وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ ، وَتَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ ، وَتُرْخِصُ الْأَسْعَارَ ، إِنَّكَ عَلى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ ) .
خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في بيان بدء الخليقة

قال ( عليه السلام ) : ( إِنَّ اللَّهَ تَعالى‏ ، حينَ شاءَ تَقْديرَ الْخَليقَةِ ، وَذَرْأَ الْبَرِيَّةِ ، وَاِبْداعَ الْمُبْدَعاتِ ، نَصَبَ الْخَلْقَ في صُوَرٍ كَالْهَباءِ ، قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ وَرَفْعِ السَّماءِ ، وَهُوَ في انْفِرادِ مَلَكُوتِهِ ، وَتَوَحُّدِ جَبَرُوتِهِ ، فَاَتاحَ نُوراً مِنْ نُورِهِ فَلَمَعَ ، وَنَزَعَ قَبَساً مِنْ ضِيائِهِ فَسَطَعَ ، فَقالَ لَهُ عَزَّ مِنْ قائِلٍ : أَنْتَ الْمُخْتارُ الْمُنْتَخَبُ ، عِنْدَكَ مُسْتَوْدَعٌ نُوري‏ ، وَكُنُوزُ هِدايَتي‏ مِنْ أَجْلِكَ أَسْطَحُ الْبَطْحاءَ ، وَأُمَوِّجُ الْماءَ ، وَاَرْفَعُ السَّماءَ ، وَاَجْعَلُ الثَّوابَ وَالْعِقابَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ .
وَاَنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ أَعْلاماً لِلْهِدايَةِ ، وَحُجَجاً عَلىَ الْبَرِيَّةِ ، وَإَدِلاَّءَ عَلىَ الْقُدْرَةِ وَالْوَحْدانِيَّةِ ، وَاَمْنَحُهُمْ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ ما لا يُعيبُهُمْ مَعَهُ خَفِيٌّ ، وَلا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ دَقيقٌ ، ثُمَّ أَخْفَى الْخَليقَةَ في‏ غَيْبِهِ ، وَغَيَّبَها في‏ مَكْنُونِ عِلْمِهِ ، ثُمَّ نَصَبَ الْعَوالِمَ ، وَبَسَطَ الرَّمالَ ، وَمَوَّجَ الْماءَ ، وَأَثارَ الزَّبَدَ ، وَأَهاجَ الدُخانَ .
ثُمَّ اَنْشَأَ اللَّهُ الْمَلائِكَةَ مِنْ أَنْوارٍ أَبْدَعَها ، وَأَرْواحٍ اِخْتَرَعَها ، وَقَرَنَ تَوْحيدَهُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَشُهِرَتْ في السَّماءِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ في الْأرْضِ .
وَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَبانَ فَضْلَهُ لِلْمَلائِكَةِ ، وَاَراهُمْ ما خَصَّهُ بِهِ مِنْ سابِقِ الْعِلْمِ ، وَمَعْرِفَةِ الْأَسْماءِ ، وَجَعَلَهُ مِحْراباً وَكَعْبَةً ، وَباباً وَقِبْلَةً ، اَسْجَدَهَا الْأَبْرارَ ، وَالرُّوحانِيّينَ الْأَنْوارَ ، ثُمَّ نَبَّهَهُ عَلى‏ مَا اسْتَوْدَعَهُ لَدَيْهِ ، وَأئْتَمَنَهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعالى‏ يُخْبِأُ ذلكَ النُّورَ ، حَتّى‏ وَصَلَ مُحَمَّداً في‏ ظاهِرِ الْفَتَراتِ ، فَدَعَا النَّاسَ ظاهِراً وَباطِناً ، وَنَدَبَهُمْ سِرًّا وَإِعْلاناً ، وَاسْتَدْعَى التَّنْبيهَ عَلى‏ ذلِكَ الْعَهْدِ الَّذي‏ قَدَّمَهُ إِلىَ الذَّرِ ، فَمَنْ واقَفَهُ اهْتَدى‏ إِلى‏ سَيْرِهِ ، وَاسْتَبانَ واضِحَ أَمْرِهِ ، وَمَنْ لَبَّسَتْهُ الْغَفْلَةُ اِسْتَحَقَّ السَّخَطَ ، وَرَكِبَ الشَّطَطَ .
ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إِلى‏ غَرائِرِنا ، وَلَمَعَ في اَئِمَّتِنا ، فَنَحْنُ أَنْوارُ السَّماءِ وَأَنْوارُ الْأَرْضِ ، فَبِنَا النَّجاةُ ، وَمِنَّا مَكْنُونُ الْعِلْمِ ، وَاِلَيْنا مَصيرُ الْأُمُورِ ، وَبِمَهْدِيِّنا تَنْقَطِعُ الْحُجَجُ ، خاتِمِ الْأَئِمَّةِ ، مُنْقِذِ الْأُمَّةِ ، وَمَصْدَرِ الْأُمُورِ ، وَنَحْنُ اَفْضَلُ الْمَخْلُوقينَ ، وَحُجَجُ رَبِّ الْعالَمينَ ، فَلْيَهْنَأْ بِالنِّعْمَةِ مَنْ تَمَسَّكَ بِوِلايَتِنا ، وَحُشِرَ عَلى‏ مَحَبَّتِنا ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في تهذيب الفقراء وتأديب الأغنياء
قال ( عليه السلام ) : ( أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً في أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلاَ تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً ، فَإِنَّ المَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ ، وَيُغْرَى بهَا لِئَامُ النَّاسِ ، كانَ كَالْفَالِجِ اليَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ، وَيُرْفَعُ بَهَا عَنْهُ المَغْرَمُ .
وَكَذْلِكَ الْمَرْءُ المُسْلِمُ البَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ : إِمَّا دَاعِيَ اللهِ فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَهُ ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ .
إِنَّ المَالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا ، وَالعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الآخِرَةِ ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللهُ لأقْوَام ، فَاحْذَرُوا مِنَ اللهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ ، وَاخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتُ بَتَعْذِير ، وَاعْمَلُوا في غَيْرِ رِيَاء وَلاَ سُمْعَة ; فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللهِ يَكِلْهُ اللهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ ، نَسْأَلُ اللهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَمُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ .
أَيُّهَا النّاسُ : إِنَّهُ لاَ يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ ـ وَإِنْ كَانَ ذَا مَال ـ عَنْ عَشِيرَتِهِ ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلسِنَتِهمْ ، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَأَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ ، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَة إنْ نَزَلَتْ بِهِ .
وَلِسَانُ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللهُ لِلْمَرْءِ في النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ المَالِ : يُورِثُهُ غيرَهُ .
أَلاَ لاَ يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ القَرَابِةِ يَرَى بِهَا الخَصَاصَةَ أنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلاَ يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ ، وَمَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْد كَثِيرَةٌ ، وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ المَوَدَّةَ ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في المسجد بعدما طلب منه البيعة

عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : لمّا أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وخاطباه في أمر البيعة ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد .
فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت ، إذ بعث فيهم رسولاً منهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
ثمّ قال : ( إنّ فلاناً وفلاناً أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عمّ النبي وأبو بنيه والصدّيق الأكبر ، وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ﻻ يقولها أحد غيري إلاّ كاذب ، وأسلمت وصلّيت قبل كلّ أحد ، وأنا وصيّه وزوج ابنته سيّدة نساء أهل العالمين فاطمة بنت محمّد ، وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح ، وفيّ نزلت سورة من القرآن ، وأنا الوصيّ على الأموات من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا بقيّته على الأحياء من أمّته ، فاتّقوا الله يثبّت أقدامكم ، ويتمّ نعمته عليكم ) .
خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في النهي عن الرذائل وبيان فضائل أهل البيت ( عليهم السلام )

قال ( عليه السلام ) بعد حمد الله تعالى‏ والثناء عليه ، والصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) :
( أَيُّهَا النَّاسُ : اسْتَمِعُوا مَقالي ، وَعُوا كَلامي‏ ، إِنَّ الْخُيَلاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ ، وَالنَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ ، وَالشَّيْطانُ عَدُوٌّ حاضِرٌ ، يَعِدُكُمُ الْباطِلَ ، أَلا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ، فَلا تَنابَذُوا وَلا تَخاذَلُوا ، فَاِنَّ شَرائِعَ الدّينِ واحِدَةٌ ، وَسُبُلَهُ قاصِدَةٌ ، مَنْ اَخَذَ بِها لَحِقَ ، وَمَنْ تَرَكَها مَرَقَ ، وَمَنْ فارَقَها مُحِقَ ، لَيْسَ الْمُسْلِمُ باْلخائِن إِذَا ائْتُمِنَ ، وَلا بِالْمُخْلِفِ إِذا وَعَدَ ، وَلا بِالْكَذُوبِ إِذا نَطَقَ .
وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، قَوْلُنَا الْحَقُّ ، وَفِعْلُنَا الْقِسْطُ ، ومِنَّا خاتَمُ النَّبِيّينَ ، وَفينا قادَةُ الْإِسْلامِ ، وَأُمَناءُ الْكِتابِ ، نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاِلى‏ جِهادِ عَدُوِّهِ ، وَالشِّدَّةِ في‏ أَمْرِهِ ، وَابْتِغاءِ رِضْوانِهِ ، وأَداءِ فَرائِضِهِ ، وَتَوْفيرِ الْفَيءِ لِأَهْلِهِ .
أَلا وَاِنَّ الْعَجَبَ الْعَجَبَ إِنَّ ابْنَ أَبي‏ سُفْيانَ وَابْنَ أَبي الْعاصِ ، يُحَرِّضانِ النَّاسَ عَلى‏ طَلَبِ الدّينِ بِزَعْمِهِما ، وإِنّي‏ وَاللَّهِ لَمْ أُخالِفْ رَسُولَ اللَّهِ في‏ رَأْيٍ وَلَمْ اَعْصِهِ في أَمْرٍ ، أَقيهِ بِنَفْسي‏ في مَواطِنَ تَنْكُصُ فيهَا الْأَبْطالُ ، وَتَرْتَعِدُ فيهَا الْمَفاصِلُ ، وَلَقَدْ قُبِضَ وَاِنَّ رَأْسَهُ لَفي حِجْري‏ ، وَلَقَدْ وَلَّيْتُ غُسْلَهُ بِيَدي‏ تَقَلِّبُهُ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعي ، وَأَيْمُ اللَّه مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّها إِلاَّ ظَهَرَ باطِلُها عَلى‏ حَقِّها ، إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ ) .

خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) في وصف الصحابة
قال ( عليه السلام ) : ( وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، نَقْتُلُ آبَاءَنا وَأَبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا ، مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ ، وَصَبْراً عَلى مَضَضِ الْأَلَمِ ، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا : أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلاَمُ .
مُلْقِياً جِرَانَهُ ، وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ ، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ ، وَلاَ اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ ، وَأَيْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً ، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً ! ) .






من مواضيع في المنتدى

رحيق الزهراء غير متصل   رد مع اقتباس