عرض مشاركة واحدة
قديم 20-May-2008   رقم المشاركة : [26 (permalink)]
مراقبة الاقسام الدينية
الصورة الرمزية وردة الوداد
 

وردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدىوردة الوداد مبدع وصاحب مجهود كبير بالمنتدى

المقال السابع عشر:

ان الرؤيا ليست مصدراً للتشريع الا للمعصوم خاصة


قال تعالى:( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ).(1)

وروى السيد البحراني في تفسيره عن الصدوق بسنده عن الحسن بن علي بن فضال ، قال:((سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا ابن الذبيحين؟ قال: يعني إسماعيل بن إبراهيمعليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب، أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشّر الله تعالى به إبراهيم عليه السلامفلما بلغ معه السعي ((قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال: يا أبتِ افعل ما تؤمر)) ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت الحديث))(2).

وبهذا المضمون عدة روايات:_

روى المجلسي عن أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((رؤيا الأنبياء وحي))(3).

وروى الكليني بسنده عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام قال: قال: ((ما تروي هذه الناصبة؟)) فقلت: ((جعلت فداك فيما ذا؟)) فقال: ((في أذانهم وركوعهم وسجودهم)) فقلت: ((إنهم يقولون: إن أبي بن كعب رآه في النوم)) فقال: ((كذبوا فإن دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم)).

وقال العلامة المجلسي قدس سره((قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلامفي حديث الآذان أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم)) وقال: ((المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الأحكام بالنوم بل انما هي بالوحي الجلي))(5).

وقد اتضح أن المقصود من أن الرؤيا ليست مصدراً للشريعة إلا للمعصوم خاصة،و أن الرؤيا المشتملة على الأمر والنهي هي أحد أقسام الوحي الإلهي.

أما الرؤيا الصادقة المشتملة على حكاية وقائع مستقبلية أي التي يكون مضمونها الأخبار_ بخلاف الرؤيا الأولى التي يكون مضمونها الإنشاء التشريعي الإلهي_فهذه أيضاً تحصل للأنبياء والرسل وهي تكون صادقة دائماً لديهم.

إذا تنبهت إلى ما سبق يتضح لك أن غير المعصوم من سائر الناس ليس له أي حظ من الرؤيا من النحو الأول وهي ما يكون فيها إنشاء أي أوامر ونواهي إلهية ونحوها من الأحكام الشرعية وإن توهم ذلك متوهم فليستيقن بأن ذلك من الشياطين، وقد أشار القرآن الكريم إلى عدة من أفعال الشياطين.

(فمنها) الهمز كما في قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ)(6).

(ومنها) النزول على الأفاك (أي الكذاب المفتري) الاثم، كما في قوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)(7).

(ومنها) الإستهواء كما في قوله تعالى: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ)(8).

(ومنها) النزغ كما في قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)(9).

(ومنها) المس كما في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ)(10).

(ومنها) الإز كما في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)(11).

(ومنها) الإلقاء كما في قوله تعالى: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ)(12).

(ومنها) الإيحاء كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)(13). وغير ذلك من الآيات.

وعن الباقر عليه السلام قال: ((لما ترون من بعثه الله عزوجل للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل والصواب للملائكة قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شيئ أكثر من الملائكة؟ قال: كما يشاء الله عزوجل. قال السائل: يا أبا جعفر إني لو حدّثت بعض أصحابنا الشيعة بهذا الحديث لأنكروه، قال: كيف ينكرونه؟ قال: يقولون إن الملائكة أكثر من الشياطين. قال: صدقت افهم عني ما أقول لك إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلالة وتزور أئمة الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر قيض الله عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوا بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول رأيت كذا وكذا فلو سئل ولي الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطاناً أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيراً ويعلمه الضلالة التي هو عليها))(14).

والهمز كالعصر والنزغ الجذب للشيئ من مقره والمس كاللمس والأز كالهز وهذه الأفعال توردها الشياطين في القلوب بتوسط الخواطر والواردات والميول والتجاذب النفسي.

وعن كتاب مجالس الصدوق بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ((أن لإبليس شيطاناً يقال له ((هزع))يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام، ولهذا يرى الأضغاث))(15).

نعم الرؤيا من القسم الثاني وهي المتضمنة للأخبار والحكاية عن الوقائع المستقبلية فلغير المعصوم حظ يسير منها بحسب تقواه وصدق حديثه ولسانه وصفاء قلبه، فعن الصدوق(علي بن بابويه) بسند عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرؤيا ثلاثة: ((بشرى من الله وتحزين من الشيطان والذي يحث به الإنسان نفسه فيراه في منامه)) وقال صلى الله عليه واله وسلم: ((الرؤيا من الله والحلم من الشيطان))(16).

ولاتخفى دلالة الرواية على أن الرؤيا الصادقة التي هي نصيب غير المعصوم هي ما تكون بشرى أي حاكية ومخبرة أي من القسم الثاني لا الأول وهي المتضمنة للإنشاء والتشريع.

ومثل ذلك مفاد الرواية عن الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ((أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما قوله (لهم البشرى في الحياة الدنيا) فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمنين فيبشر بها في دنياه، وأما قوله (وفي الآخرة فإنها بشارة المؤمن عند الموت إن الله غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك)(17).

وروى الكليني بسنده عن أبي الحسن عليه السلامقال: ((إن الأحكام لم تكن في ما مضى في أول الخلق وإنما حدثت فقلت: وما العلة في ذلك؟ فقال: إن الله عزّ ذكره بعث رسولاً إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: ((إن فعلنا ذلك فما لنا؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالاً ولا بأعزنا عشيرة فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة وإن عصيتموني أدخلكم الله النار. فقالوا: وما الجنة وما النار؟ فوصف لهم ذلك فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال إذا متم. فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً، فازدادوا له تكذيباً وبه استخفافاً فأحدث الله عزوجل فيهم الأحلام فأتوا فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك. فقال: إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان))(18).

وإذا عرفت أن الرؤيا التي هي من نحو الأخبار على ثلاثة أقسام صادقة وكاذبة وتخيلات يتضح لك عدم دوام الصدق فيها ففي كتاب التوحيد للمفضل بن عمر الجعفي قال له الإمام الصادق عليه السلام: ((فكر يا مفضل في الأحلام كيف دبر الأمر فيها، فمزج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء، ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة، بل كانت فضلاً لا معنى له، فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي لها، أو مضرة يتحذر منها، وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كل الإعتماد))(19).

وعن كتاب ثواب الأعمال للصدوق قدس سره بسنده عن هشام بن أحمد وعبد الله ابن مسكان ومحمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلامقالوا: ((ثلاثة يعذبون يوم القيامة من صور صورة حيوان حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقدهما، والمستمع من قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه الإنك وهو الأسرب(الرصاص) ))(20).

وبعد هذا كله لعل قائل يقول: أليس قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة احد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم)) وحينئذ كانت رؤيا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أوصيائه صادقة لا محالة وهي لا يفرق فيها بين أن تكون من القسم الأول وهي ما كان فيها أمر ونهي، أو من القسم الثاني وهي الأخبار عن ما يستقبل من الأمور.

يتبع المقال...



من مواضيع في المنتدى

وردة الوداد غير متصل   رد مع اقتباس